رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٦ - 1- الاستفادة من المسائل، والقواعد الاصوليّة في الفقه
ودليله على هذا الفرق ما ذكره في المستند من أنّ المديون الذي له مال يسع أحد الأمرين من الحجّ والدَّين، داخل في الخطابين: خطاب الحجّ، وخطاب أداء الدَّين، وإذ لا مرجّح في البين، فيكون مخيّراً بين الأمرين [١].
وأمّا في صورة أن يكون له مدّة، ويكون موسّعاً، فيذهب النراقي قدس سره إلى تقديم الحجّ، ودليله على ذلك صدق الاستطاعة، والروايات [٢] التي تدلّ بالصراحة على أنّ الحجّ واجب على الإنسان، حتّى في صورة أن يكون عليه دَين في الذمّة، ثمّ يورد دليل من يرى في هذا الفرض عدم وجوب الحجّ، واستندوا في ذلك بعدم صدق الاستطاعة، أو ببعض الروايات، ويناقشها جميعاً.
النتيجة: إنّ هذه الطوائف الأربعة من الفقهاء لم يخرجوا في منهجهم الاستدلالي عن هذا الأمر؛ أي صدق الاستطاعة وعدمه، وكذلك دلالة الروايات أو عدمها، في حين أنّ بعض الأعاظم مثل السيّد الخوئي قدس سره في المعتمد [٣] أدرج هذه المسألة بشكل عامّ في باب التزاحم وقواعدها، وطرح مسألة متعيّن الأهمّية أو محتمل الأهمّية، ثمّ ذهب إلى أنّ الدَّين حقّ الناس، ومن الثابت أنّه أهمّ من حقّ اللَّه، فلذا يقدَّم الدَّين.
بل نسب إلى النراقي أنّه يقول بالتزاحم في بعض الصور، في حين أنّه أوّلًا: لاتوجد أيّة عبارة في كلمات النراقي قدس سره بعنوان التزاحم، وثانياً: أنّ مبنى النراقي قدس سره [٤] القول بالتخيير في صورة التعارض، وعدم الترجيح، ويحتمل أن يكون كذلك في هذا المورد، فلا يكون ملتفتاً أصلًا إلى مرجّحات باب التزاحم، وهي
[١] مستند الشيعة ١١: ٤٣- ٤٨.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٢٥- ٢٩ و ص ٣٣- ٣٤، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه ب ٦ و ٨ ح ١، ٣ و ٤.
[٣] المعتمد في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٢٦: ٩٥- ٩٦.
[٤] مناهج الأحكام والاصول: ٣١٧، عوائد الأيّام: ٣٤٩- ٣٥٣.