رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠١ - 3- الزمان والمكان، واستلزام قبول فقه أهل السنّة
يجوز تغيير الأحكام بتغيّر العادات، كما في النقود المتعاورة، والأوزان المتداولة، ونفقات الزوجات والأقارب، والاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق، فالمرويّ تقديم قول الزوج [١]، عملًا بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول [٢].
فقد فهموا من ذلك أنّ الشهيد قدس سره يرى تقدّم العرف على الرواية المنقولة أحياناً، ففي الأزمنة السالفة كان المتداول في عرف الناس أنّ الصداق يدفع للزوجة قبل الدخول، ومقام الاختلاف في دفع الصداق، وعدمه إنّما يتمّ وفق ذلك العرف، فيكون قول الزوج هو المقدَّم. وأمّا في هذا الزمان حيث لا توجد مثل هذه العادة في العرف، فيكون قول المرأة هو المقدَّم.
ولكن في نظرنا أنّ هذا الفهم غير صحيح؛ لأنّه أوّلًا: أنّ مسألة تغيّر العرف، والعمل على وفقه ليس بمعنى تقديم العرف على الرواية المنقولة؛ لأنّ التقديم إنّما يكون على فرض أنّ الرواية المنقولة ذكرت الحكم بالنسبة إلى جميع الأعصار والأزمنة، ولكن إذا استفاد أحد الفقهاء من خلال القرائن أنّ الرواية حكمت وفق العرف الموجود في ذلك الزمان، ولكن يجب العمل في عرف آخر بما يطابق ذلك العرف، فلا يدخل هذا المعنى في باب تقديم العرف على الرواية.
وثانياً: بالرغم من أنّ هذا الرسم العرفي قد زال في هذا العصر؛ وهو أن يقوم الزوج بدفع الصداق قبل الدخول، ولكن لماذا صار هذا الأمر العدمي سبباً لتقديم قول المرأة؟
[١] الكافي ٥: ٣٨٣ ح ٢ وص ٣٨٥ ح ٢، تهذيب الأحكام ٧: ٣٥٩ ح ١٤٦٠ وص ٣٦٠ ح ١٤٦٢، الاستبصار ٣: ٢٢٢ ح ٨٠٦ وص ٢٢٣ ح ٨٠٨، وعنها وسائل الشيعة ٢١: ٢٥٧ و ٢٥٨، كتاب النكاح، أبواب المهور ب ٨ ح ٦ و ٨.
[٢] القواعد والفوائد ١: ١٥١- ١٥٢.