رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٠ - 3- الزمان والمكان، واستلزام قبول فقه أهل السنّة
الأحكام الشرعيّة من أدلّتها، وليس هناك قياس ورأي شخصي في البين.
وعليه: فيمكن القول بأنّ فقهاء أهل السنّة يرون أنّ عامل الزمان والمكان مؤثِّر في الاجتهاد نفسه، وفي الأحكام الشرعيّة نفسها.
أمّا فقهاء الشيعة، فيرونه مؤثِّراً في موضوعات ومتعلِّقات الأحكام، ولم يرون له تأثيراً في أدلّة الأحكام، أو الأحكام نفسها.
وعلى هذا الأساس يخطىء كثيراً من يرى ويتحرّك في عمليّة التقريب بين هذين المذهبين، وبناءً على هذا فإنّ الزمان والمكان وإن كانا من الامور المهمّة جدّاً في الفقه الشيعي، ولكن لا توجد أيّة نقطة اشتراك بينه، وبين فقه أهل السنّة.
وهنا ينبغي تحذير الفقهاء الحقيقيّين، الحارقين الأكباد، والخائفين من مغبّة الإفراط في فهم تأثير الزمان والمكان، وإلّا سينزل ذلك البلاء- الذي حلّ بالفقه السنّي وأدّى إلى تلاشيه- بالفقه الشيعي أيضاً؛ بحيث يصل الأمر بهم إلى ترجيح المصلحة حتّى على النصّ؛ من قبيل ما ذكره نجم الدِّين أبي الربيع الطوفي في شرحه لحديث: لا ضرر ولا ضرار [١] في رسالة المصالح المرسلة عند تعارض المصلحة مع النصّ، قال:
يجب تقديم المصلحة على ما فيه نصّ من باب التخصيص، أو تبيين الواجب؛ يعني أنّ الحكم المنصوص واجب الاتباع، إلّافي وقت تقوم المصلحة على خلافه [٢].
وقد فهم البعض [٣] هذا المعنى من عبارة الشهيد قدس سره- في القواعد والفوائد- في قاعدة العرف والعادة، حيث قال:
[١] الكافي ٥: ٢٩٢ ح ٢ وص ٢٩٣ ح ٦ وص ٢٩٤ ح ٨، الفقيه ٣: ١٤٧ ح ٦٤٨، تهذيب الأحكام ٧: ١٤٦ ح ٦٥١، وعنها وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨- ٤٢٩، كتاب إحياء الموات ب ١٢ ح ٣- ٥.
[٢] مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نصّ فيه: ١٢٩- ١٤٤.
[٣] مجلّة كانون وكلاء، الدكتور علي رضا الفيض.