رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩١ - 3- تأثير الزمان والمكان مع وجود النصّ الخاصّ
وكذلك في الموارد التي ورد فيها نصّ خاصّ، ينقسم علماء أهل السنّة إلى فريقين: فمنهم كأبي حنيفة، ومحمّد بن الحسن الشيباني، ومحمّد بن إدريس الشافعي، وداود بن علي الظاهري الأصبهاني، لا يجيزون مخالفة النصّ الخاصّ والحكم على خلافه [١]، وبديهيّ أنّ هذه النظريّة تتحقّق في فرض أنّ الموضوع يبقى بعيداً عن أيّ تغيّر وتبدّل، ولذلك يبقى الحكم على حاله.
والتحقيق أنّه لا فرق في تأثير الزمان والمكان بمعناه الواقعي بين الموضوعات التي ورد فيها نصّ خاصّ، وبين غيرها، والدليل على ذلك هو دور الزمان والمكان وارتباطهما بالموضوعات والمتعلّقات، فلو حدث تغيّر بسبب مرور الزمان في دائرة الموضوع، والشرائط، والخصوصيّات، فمن الطبيعي سيكون لذلك الموضوع حكم آخر؛ سواء كان لذلك الموضوع نصّ خاصّ، أو لم يكن.
[١] راجع تاريخ المذاهب الإسلاميّة: ٣٧٠- ٣٧٣، ٤١٣- ٤١٨، ٤٤٧- ٤٥٧، ٥١٣- ٥١٦، ٥٣٠ و ٥٦٧- ٥٧٨، تاريخ التشريع الإسلامي: ١٨٦- ٢٠٢ و ٢٨١- ٢٨٧، النظريّات العامّة في الفقه الإسلامي وتاريخه: ٣٧٢- ٤٢٢، المذاهب الفقهيّة الإسلاميّة والتعصّب المذهبي: ١٦١- ١٦٣، تاريخ الفقه الإسلامي، أفكار ورجال: ١٦١- ١٦٧، المدخل للتشريع الإسلامي: ٢٣٦- ٢٤٩، ٢٥٤- ٢٥٨، ٢٦٧- ٢٧١ و ٢٨٦- ٢٩١، ويژگيهاى اجتهاد و فقه پويا: ٣٣٧- ٣٣٨.