رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٤ - 4- الزمان والمكان، ومسألة النسخ
٤- الزمان والمكان، ومسألة النسخ
لا شكّ في وقوع النسخ في الشرائع السابقة، وكذلك في بعض أحكام الشريعة الإسلاميّة، والمقصود من النسخ هو: أنّ الشارع المقدّس يرفع حكماً كان قد قرّره في مدّة معيّنة من الزمان لمصلحة فيه بعد انقضاء تلك المدّة. وعليه:
فإنّ النسخ في الاصطلاح يختصّ بالأحكام الشرعيّة، وكذلك من اللازم في النسخ أن يتمّ رفع الحكم السابق بواسطة نصّ شرعيّ آخر يدلّ على حكم آخر.
إنّ علماء أهل السنّة لا يرون فرقاً بين النسخ وتأثير الزمان والمكان في الأحكام الشرعيّة، ويقولون بأنّ النسخ عبارة عن إبطال نصّ شرعيّ سابق بوسيلة نصّ لاحق.
أمّا مسألة تغيير الأحكام بسبب شرائط الزمان، فهي عبارة عن عمل بنصّ سابق، ولكن يستفاد منه حكم جديد مبتنٍ على دليل مستفاد من ظروف النصّ تبعاً للمصلحة الزمانيّة؛ يعني أنّ العمل بحكم النصّ تابع للمصلحة الوقتيّة، فلو تغيّرت المصلحة تغيّر الحكم تبعاً لها، دون أن يكون هناك حاجة لتغيير النصّ. ومن جهة يكون المبطل للعمل بالنصّ في المسألة هو الشارع، ولكن من يغيّر العمل بالحكم في مسألة تغيير المصلحة هو المجتهد [١].
وسوف نذكر لاحقاً [٢] أنّ الإماميّة ترى عدم وجود مرجع لإبطال الحكم أو تغييره سوى الشارع المقدّس. وفي الوقت نفسه هناك تفاوت واضح بين هاتين المسألتين؛ لأنّ مسألة الزمان والمكان لا ترتبط مباشرة بالأحكام، بل تبحث عن تغيّر وتبدّل الموضوعات وحدوث خصوصيّات جديدة في موضوع معيّن، أو اختلاف الفهم من ظاهر الدليل.
[١] المدخل إلى اصول الفقه، للدكتور محمّد معروف اللَّه الواليبي.
[٢] في ص ٣٠٢- ٣٠٣.