رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢١ - 4، 5- تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة
ردع هذا العمل إلّافي بعض الموارد الخاصّة، بل الدليل على الإمضاء موجود، كما عرفت في الوجه الأوّل.
قال صاحب الجواهر: إذا قامت القرائن الحاليّة وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها، فالظاهر جواز العمل بها؛ للسيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار على ذلك، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك، خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق، ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعمول عليها بين العلماء، ودعوى أنّ ذلك كلّه من جهة فتح باب الظنّ في الأحكام الشرعيّة وموضوعاتها، واضحة الفساد؛ ضرورة كون السيرة المزبورة على الأعمّ من ذلك، كالوكالة والإقرار والوصايا والأوقاف، وتصنيفهم كتب الفتوى للأطراف، وعمل الناس بها، ونحو ذلك [١].
إن قلت: إنّ هذه السيرة مستحدثة ولم تكن موجودة في زمن الشارع حتّى تمضى أو تردّ.
قلت: إنّا قد حقّقنا في محلّه في مباحث الأُصول أنّه لا يجب أن تكون السيرة موجودة في زمن الشارع، بل الشارع يجب عليه الردع عن السيرة التي لم تكن ممضاة عنده، وبعبارة أُخرى: الشارع بما أنّه شارع يجب عليه البيان ولو بنحو عامّ بالنسبة إلى السيرة الموجودة في زمنه، والتي تتحقّق بعد ذلك إذا كان في مقام ردعها.
فهذه السيرة في ما نحن فيه بما أنّها لم يدلّ دليل على الردع عنها، فهي حجّة شرعيّة أيضاً، ولكن يجب أن تعلم أنّ إطلاق هذه السيرة محلّ تأمّل وإشكال، ولاندري أنّ العقلاء يكتفون بالكتابة في جميع امورهم، أم لا؟ فجريان السيرة
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣٠٤.