رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٥ - الفصل العاشر اعتبار عدم المندوحة، وعدمه
محكومة بالبطلان في مورد الرواية؛ فلذا منع الإمام عليه السلام عن الصلاة خلفه، فهي خارجة عن محلّ الكلام.
وثالثاً: أنّ الرواية لو دلّت على الاعتبار لدلّت على اعتبار عدم المندوحة الطوليّة أيضاً، مع أنّ عدم اعتباره إجماعيّ [١]، فيلزم تخصيص الرواية بالإجماع، بينما إنّ لسان الحديث يأبى عن التخصيص.
٢- ما عن دعائم الإسلام بسنده عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: لا تصلّوا خلف ناصب ولا كرامة، إلّاأن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم، فصلّوا في بيوتكم، ثمّ صلّوا معهم، واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعاً [٢].
ودلالة الرواية على جواز الصلاة في صورة عدم المندوحة واضحة.
لكن يرد عليه أوّلًا: أنّ روايات دعائم الإسلام غير قابلة الاعتماد.
وثانياً: أنّها قاصرة الدلالة على المدّعى؛ لاختصاصها بالناصب، وهو خارج عن محلّ الكلام؛ لأنّه محكوم بالكفر.
ثمّ لو أغمضنا عن الإيرادات الواردة على هذه الروايات لوجب الجمع بينها وبين المطلقات، فذهب المحقّق البجنوردي إلى أنّ مقتضى الجمع عرفاً بينهما؛ هو حمل هذه الأخبار على إمكان التخلّص في نفس وقت التقيّة، بدون التأجيل وتأخير امتثال الواجب إلى زمان ارتفاع التقيّة، أو بدون انتقاله إلى مكان آخر للفرار عن التقيّة، بل يمكن في نفس المكان والزمان أن يأتي بالواقع الأوّلي، ففي مثل هذا المورد لا يجوز أن يتّقى بإتيان الواجب موافقاً لهم [٣].
ولا يخفى عدم صحّة هذا الجمع؛ فإنّ الحمل على ذاك المورد بمعنى الحمل على
[١] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٨٥، مصباح الفقيه ٢: ٤٤٠- ٤٤٤، التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٦٤- ٢٧٠.
[٢] دعائم الإسلام ١: ١٥١، وعنه مستدرك الوسائل ٦: ٤٥٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٦ ح ١.
[٣] القواعد الفقهيّة ٥: ٧٢.