رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٤ - الفصل العاشر اعتبار عدم المندوحة، وعدمه
الوجه الثالث: أنّ بعض الروايات في مقام إعطاء الضابطة الكلّية؛ كرواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة [١]؛ أعني قوله عليه السلام: «فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين؛ فإنّه جائز»؛ فلو كان في البين قيد لوجب ذكره.
نعم، هنا أخبار ربما يعارض ظاهرها مع هذه المطلقات، نشير إلى الأهمّ منها:
١- رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفّين، أو خلف من يحرّم المسح وهو يمسح؟ فكتب عليه السلام:
إن جامعك وإيّاهم موضع فلم تجد بدّاً من الصلاة فأذّن لنفسك وأقم، فإن سبقك إلى القراءة فسبّح [٢].
دلّت الرواية على أنّ الصلاة مع من يمسح على الخفّين جائزة إذا لم يجد بُدّاً من ذلك، وفي صورة المندوحة يوجد بُدٌّ.
ويرد عليه أوّلًا: أنّ الرواية على ما ذكره السيّد الخوئي ضعيفة السند؛ لأنّ إبراهيم بن شيبة لم يوثّق، وما في كلام المحقّق الهمداني [٣] من إسناد الرواية إلى إبراهيم ابن هاشم من سهو القلم [٤].
وثانياً: أنّ مورد الرواية هو التقيّة في المسح على الخّفين، وقد دلّت الروايات على عدم جريان التقيّة فيه، وفصّلنا الكلام فيه سابقاً [٥]. وبما أنّ صلاة الرجل كانت
[١] تقدّم في ص ٦٨.
[٢] تهذيب الأحكام ٣: ٢٧٦ ح ٨٠٧، وعنه وسائل الشيعة ٨: ٣٦٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٣٣ ح ٢.
[٣] مصباح الفقيه ٢: ٤٤٢.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٧٠.
[٥] في ص ٣٥- ٤١.