رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩١ - الفصل العاشر اعتبار عدم المندوحة، وعدمه
وغيرهما، فالمسألة محلّ نظر، للسكوت عن لزوم إعمال الحيلة فيها مع كون المقام محلّ بيانه، فلو كان عدمها معتبراً في الصحّة لم يجز إهماله؛ ثمّ ذكر بعض الأخبار الخاصّة الواردة في الوضوء.
وقال في آخر كلامه: نعم، هنا أخبار في باب القراءة والجماعة ظاهرة في لزوم إعمال الحيلة، كموثّقة سماعة [١]، وصحيحة عليّ بن يقطين [٢]، وحملها على الاستحباب؛ لقوّة ظهور المطلقات في عدم لزوم إعمال الحيلة [٣].
الأمر الرابع: الظاهر أنّ جريان الخلاف منحصر بالتقيّة الخوفيّة، أو الإكراهيّة، ولا يجري في المداراتيّة؛ وذلك؛ لأنّها إنّما شُرّعت لجلب قلوبهم وتحقّق الوحدة بين المسلمين، وهذا لا يناسب الاشتراط بعدم المندوحة؛ فإنّ الاشتراط به مستلزم لنقض الغرض، ويلزم من وجوده عدمه، والشاهد على الاختصاص هي الأقوال الموجودة في البحث؛ فإنّها كلّها تختصّ بالتقيّة الخوفيّة.
وبعد هذه الامور الأربعة نقول: إنّ في المسألة احتمالات بل أقوال سبعة:
الأوّل: اعتبار عدم المندوحة مطلقاً، كما ذهب إليه صاحب المدارك [٤].
الثاني: عدم اعتباره مطلقاً، ذهب إليه الشهيدان والمحقّق الثاني [٥].
الثالث: التفصيل بين ما كان مأذوناً فيه بخصوصه، فلا يعتبر، كغسل الرجلين في الوضوء، وبين مالم يرد فيه نصّ خاصّ، وقد نسب هذا القول إلى المحقّق
[١] الكافي ٣: ٣٨٠ ح ٧، تهذيب الأحكام ٣: ٥١ ح ١٧٧، وعنهما وسائل الشيعة ٨: ٤٠٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٥٦ ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٣: ٣٦ ح ١٢٩، الاستبصار ١: ٤٣٠ ح ١٦٦٣، وعنهما وسائل الشيعة ٨: ٣٦٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٣٣ ح ١. وتأتي في ص ٩٦.
[٣] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ٢٠٤- ٢٠٧.
[٤] مدارك الأحكام ١: ٢٢٣.
[٥] البيان للشهيد الأوّل: ٤٨، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ١١٢، جامع المقاصد ١: ٢٢٢.