رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٠ - الفصل العاشر اعتبار عدم المندوحة، وعدمه
طبق التقيّة غير ممكن، لكنّه يمكن له أن يفعل في جزء آخر من أجزاء الزمان.
والظاهر أنّ الخلاف إنّما وقع في المندوحة العرضيّة. وأمّا الطوليّة فالمتسالم عليه بين الفقهاء عدم اعتبارها، فلو تمكّن المكلّف من إتيان الفعل على النحو الصحيح الواقعي في جزء آخر من أجزاء ذلك الزمان، فلا يجب عليه الإعادة.
الأمر الثالث: أنّ المندوحة العرضيّة تتصوّر على نحوين:
الأوّل: أن يرتفع موضوع التقيّة رأساً؛ بمعنى أنّ المكلّف قادر على رفع الموضوع وانعدامه رأساً، كما إذا أجبره الحاكم على ترك الواجب وهو قادر على إتيانه، وكما إذا كان قادراً على التكتّف الظاهري، كأن يقرّب إحدى اليدين إلى الاخرى من دون اتّصال إحداهما بالاخرى، وبعبارة اخرى: كان متمكّناً حال الاشتغال بإيجاد الواجب موافقاً لهم من تلبيس الأمر عليهم، وإيهامهم أنّه يفعل بمثل فعلهم وإن كان لم يفعل كفعلهم بنحوٍ لا يكون منافياً للتقيّة.
فهذا النحو خارج عن محلّ النزاع، واتّفقوا على اعتبار عدم المندوحة. وقال بعض: وكأنّه ممّا لا خلاف فيه [١]. ومع وجود هذه المندوحة لا يكون التقيّة مشروعة؛ لعدم صدق عنوان التقيّة عليه، وبعبارة اخرى: إنّ عدم المندوحة بهذا المعنى من مقوّمات عنوان التقيّة عرفاً.
الثاني: أن يتبدّل موضوع التقيّة ولا ينعدم، كما إذا كان متمكّناً حال الصلاة معهم؛ من أن يقف في صفّ أو مكان يتمكّن فيه من السجود على ما يصحّ السجود عليه، فهذا النحو محلّ النزاع والخلاف.
نعم، يستفاد من كلام السيّد الإمام الخميني أنّ اعتبار عدم المندوحة في النحو الأوّل مسلّم إذا استفدنا اعتباره من عمومات أخبار التقيّة ومطلقاتها.
وأمّا بالنظر إلى الأخبار الخاصّة الواردة في باب الوضوء والصلاة معهم
[١] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم قدس سره): ٨٥، مصباح الفقيه ٢: ٤٤٣- ٤٤٤.