رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٥ - الفصل التاسع جريان التقيّة في الموضوعات وعدمه
ويستفاد من الإطلاقات- مضافاً إلى جريان التقيّة في الموضوعات- عدم الفرق بين صورة الشكّ، وصورة العلم بالخلاف؛ فلو علم شخص بأنّ هذا اليوم هو الثامن، واعتقد العامّة بأنّه يوم التاسع، فوقف معهم بعرفات، لكان حجّه صحيحاً.
الدليل الثاني: السيرة القطعيّة، والمقصود أنّه بعد زمن أمير المؤمنين عليه السلام إلى عصر الغيبة يحجّون الأئمّة عليهم السلام والشيعة مع سائر الناس، وكان أمر الحجّ بيد حكّام العامّة، ومن الواضح تحقّق الاختلاف في هذا الزمن- الذي كان أكثر من مائتي عام- في أوّل الشهر، وطبعاً في اليوم التاسع، ومع ذلك لم يرد من الأئمّة عليهم السلام النهي عن إتّباع العامّة والوقوف معهم، ولم يسمع أنّهم وقفوا خلاف وقوفهم، ولو كان لبان؛ لكثرة الابتلاء.
وهذا يدلّ على الصحّة والإجزاء، وهذا الدليل شموله أقلّ من الدليل الأوّل؛ لحجّيّته في الامور التي كانت كثيرة الابتلاء، وكانت بمرئى ومنظر من الأئمّة عليهم السلام، بينما أنّ الدليل الأوّل شامل لها، وللُامور التي لم تكن كثيرة الابتلاء، وقد تأمّل المحقّق البجنوردي في ثبوت هذه السيرة [١]، وفي تأمّله تأمّل.
وهنا رواية قد يستدلّ بها على الإجزاء في الموضوعات؛ وهي: ما رواها الشيخ بإسناده عن أبي الجارود زياد بن منذر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحّي، فقال: الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحّي الناس، والصوم يوم يصوم الناس [٢].
وجه الاستدلال: أنّ ظاهرها أنّ يوماً يضحّي الناس فهو الأضحى حقيقةً،
[١] القواعد الفقهيّة للبجنوردي ٥: ٦٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ٣١٧ ح ٩٦٦، وعنه وسائل الشيعة ١٠: ١٣٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٧.