رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٢ - تنبيه
تنبيه
إنّ الظاهر من أدلّة التقيّة انقلاب الواقعي، فيسقط الحكم الواقعي ملاكاً وخطاباً، كما يستفاد من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح ابن سالم في قول اللَّه- عزّوجلّ-: «وَ يَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيّئَةَ» [١] قال: الحسنة: التقيّة، والسيّئة: الإذاعة [٢].
وقوله عليه السلام: لا دين لمن لا تقيّة له [٣]، إلى غير ذلك من التعبيرات المقتضية للانقلاب.
وما يقال: من أنّ ظاهر أوامر التقيّة كونها ديناً، وهو مقتضٍ لبدليّة ما يوافق التقيّة عن الواقع، فيكون في طول الواقع، فالإتيان بالواقع مجزئ مسقط للأمر [٤]، فيكفي في فساده التأمّل في التعبيرات الواردة في أدلّة التقيّة؛ فإنّ معنى كون عدم التقيّة سيّئةً: هو عدم المشروعيّة، وبهذا البيان يظهر فساد ما ذهب إليه المحقّق النائيني قدس سره من الإنقلاب في خصوص الأجزاء والشرائط المتّحدة مع العبادة [٥]؛ فإنّ المستفاد من الروايات هو الانقلاب مطلقاً.
[١] سورة القصص ٢٨: ٥٤.
[٢] الكافي ٢: ٢١٧ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٣، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٣.
[٣] تقدّم في ص ٦٥.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤١٠.
[٥] كتاب الصلاة تقرير بحث آية اللَّه النائيني قدس سره للشيخ محمّد تقي الآملي رحمه الله ٢: ٢٩٩.