رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨١ - الفصل الثامن هل ترك التقيّة يفسد العمل، أم لا؟
اليد، وعلى غير الرجل، فإذا تعذّر المسح باليد وعلى الرجل يجب مسح شيء بشيء آخر، وهو كما ترى [١]. انتهى كلامه.
ولنا على الشيخ إشكالان:
الإشكال الأوّل: عدم جريان هذا الجواب في الجزء والشرط، ففيما إذا وجب ترك جزء، فلو فعله لفَعَل غير ما هو المأمور به في حال التقيّة، ويكون فاسداً.
الإشكال الثاني: أنّ الظاهر من أدلّة التقيّة إتيان العمل على نحو يعتقده العامّة، فإذا اعتقدوا بشرطيّة التكتّف للصلاة، فتركه مخلّ بالمأمور به قطعاً.
التقريب الثاني لهذا الدليل: أنّ التقيّة وعدمها موضوعان مختلفان للحكم الواقعي الأوّلي والثانوي، ولا ريب في تبدّل الحكم بتبدّل الموضوع، كالمسافر والحاضر، ففي فرض التقيّة يتبدّل الحكم والأمر، ومخالفته موجب لفساد العمل.
إن قلت: التبدّل مسلّم فيما إذا كان التبدّل في الخطاب والملاك معاً، أمّا لو كان التبدّل في الخطاب مع بقاء الملاك فلا يتبدّل الحكم، فيصحّ العمل؛ لتوقّف الصحّة على الملاك دون الخطاب.
قلت: لا طريق لإحراز الملاكات إلّاالخطابات، ومع سقوط الخطاب وعدم وجود طريق آخر، لا طريق إلى إحراز بقاء الملاك، ومع عدم إحراز بقاء الملاك لايصحّ الحكم بالصحّة.
إن قلت: الطريق للإحراز هو الاستصحاب، ففي فرض التقيّة نعلم برفع الخطاب، ونشكّ في سقوط الملاك، فنستصحب بقاء الملاك.
قلت: إنّ هذا الأصل مثبت، فتدبّر.
[١] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٨٧.