رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٨ - بيان محلّ النزاع
من ثبوت التقيّة فيهما، وقال في جوابه: إنّ هذه المخالفة لا يقدح فيما نحن بصدده [١].
فالإنصاف أنّه- مع قطع النظر عن السند- تكون الرواية واضحة الدلالة للمطلوب، واللَّه العالم.
ومنها: موثّقة مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث: أنّ المؤمن إذا أظهر الإيمان ثمّ ظهر منه ما يدلّ على نقضه خرج ممّا وصف وأظهر، وكان له ناقضاً إلّاأن يدّعي أنّه إنّما عمل ذلك تقيّةً، ومع ذلك ينظر فيه، فإن كان ليس ممّا يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك؛ لأنّ للتقيّة مواضع، من أزالها عن مواضعها لمتستقم له، وتفسير ما يتّقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلىالفساد في الدين؛ فإنّه جائز [٢].
آيت الله الشيخ محمد جواد فاضل لنكراني، رسائل في الفقه والاصول، ١جلد، مركزفقهي ائمه اطهار(ع) - قم، چاپ: الاولى، ١٤٢٨ه.ق.
ان الاستدلال: أنّ الجواز بمعنى المضيّ، وهو أعمّ من التكليفي والوضعي، فالرواية تعطي قاعدة كلّيّة؛ وهي:
أنّ كلّ ما يفعله المؤمن من جهة التقيّة؛ سواء كان تركاً للجزء، أو الشرط، أو إتياناً للمانع؛ فإنّه صحيح إذا لم ينجرّ إلى فساد في الدين وهذا التعبير نظير قوله عليه السلام: الصلح جائز بين المسلمين [٣].
فهذه الرواية دالّة على الإجزاء، كما فهمه الشيخ الأنصاري [٤] والسيّد الإمام الخميني [٥]، ولكن أورد السيّد الخوئي على الاستدلال بها بثلاث إيرادات:
[١] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٩١.
[٢] الكافي ٢: ١٦٨ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٦.
[٣] الكافي ٧: ٤١٣ قطعة من ح ١، تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٦ قطعة من ح ٥٤١، وعنهما وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٢، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي ب ١ قطعة من ح ١، وفي ص ٢٣٤، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب ٣ ح ٥ عن الفقيه ٣: ٢٠ ح ٥٢.
[٤] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٩٢.
[٥] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٩١.