رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٣ - بيان محلّ النزاع
لامعنى لأن يتصرّف في الموضوع، أو في قيوده، فلا يتغيّر الموضوع في فرض التقيّة، وبعبارة اخرى: كان الإبطال في فرض التقيّة حلالًا [١]، [٢].
وفيه: أنّ الظاهر أنّ الإبطال علّة لتعلّق الحرمة بالصلاة مع التكتّف، ومع زوال الحرمة نستكشف زوال علّتها وهي الإبطال؛ لأنّ العلّة الشرعيّة تنعدم بزوال معلوله الشرعي.
وبعبارة اخرى: في العلل التكوينيّة يمكن زوال المعلول الشرعي من دون العلّة التكوينيّة؛ فإنّ الخمر حرام لأجل الإسكار، وفي فرض الاضطرار يصير حلالًا من دون زوال علّته؛ أمّا في العلّة والمعلول الشرعيّين يكون انتفاء أحدهما كاشفاً عن انتفاء الآخر، وعلى هذا لا يمكن زوال الحرمة من دون زوال الإبطال؛ فإنّ العرف يفهم أنّ عدم الحرمة كاشفٌ عن عدم وجود الإبطال، فتدبّر.
ومنها: رواية أبي الصباح- يعني إبراهيم بن نعيم، المرويّة في كتاب الأيمان- قال: واللَّه لقد قال لي جعفر بن محمّد عليهما السلام: إنّ اللَّه علّم نبيّه التنزيل والتأويل، فعلّمه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام، قال: وعلّمنا واللَّه، ثمّ قال: ما صنعتم من شيء، أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم منه في سعة [٣].
ذهب الشيخ الأنصاري [٤] والسيّد الخميني [٥] إلى أنّ الرواية تدلّ على أنّ كلّ مايفعله المكلّف تقيّة- سواء كان زيادة في المأمور به، أو نقيصة فيه- فهو في سعة، ومعنى السعة والوسعة: أنّه لا يترتّب عليه الإعادة والقضاء. فهذه الرواية كما قال
[١] الظاهر أنّ هذا الإيراد مصطاد من كلمات الشيخ الأنصاري، المؤلّف.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٣] الكافي ٧: ٤٤٢ ح ١٥، تهذيب الأحكام ٨: ٢٨٦ ح ١٠٥٢، وعنهما وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٤، كتاب الأيمان ب ١٢ ح ٢.
[٤] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٩٣.
[٥] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٩٢.