رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢ - بيان محلّ النزاع
بحسب حاله من التحريم النفسي، كشرب الخمر، والتحريم الغيري، كالتكفير في الصلاة [١]. ومقصوده قدس سره أنّ الحديث لم يكن مختصّاً بما يكون المضطرّ إليه مستقلّاً في المنع الغيري، وترك الجزء أو الشرط حرام غيريّ، ففي صورة التقيّة يكون جائزاً وحلالًا.
وبعد هذه الامور الأربعة نستفيد منها أنّ التكتّف في الصلاة، وترك السورة، ولبس الحرير، والإفطار عند سقوط الشمس، والوقوف بعرفات والمشعر قبل وقته حلال في صورة الاضطرار؛ وواضح أنّ الحلّيّة بمعنى الإذن والترخيص في الإتيان.
قال السيّد المحقّق الإمام الخميني: ولا ريب في استفادة الوضع منها [٢]، وقد يعبّر عن الوضع بالتكليف الغيري قبال التكليف النفسي؛ فإنّ التكفير أو ترك البسملة من المحرّمات الغيريّة؛ لاشتراط الصلاة بعدمهما وإن كان كلّ واحد منهما حلالًا مع قطع النظر عن الصلاة.
هذا، ولكن خالف السيّد المحقّق الخوئي مع الشيخ الأنصاري، وذهب إلى عدم صحّة التمسّك بهذا الحديث، وقال- مع توضيح منّا-: إنّ الظاهر من الصحيحة أنّ كلّ عمل كان محرّماً بأيّ عنوان من العناوين المفروضة تزول عنه حرمته بعنوان التقيّة، فيصير العمل المعنون بذلك العنوان متّصفاً بالحلّيّة لأجلها، فمثلًا كان التكتّف حراماً بعنوان كونه مبطلًا للصلاة، بناءً على كون إبطال الصلاة محرّماً في نفسه، وإلّا فمع قطع النظر عن هذا العنوان لا يكون حراماً.
وفي فرض التقيّة تنقلب الحرمة إلى الحلّيّة من دون تغيّر في الموضوع، فالموضوع- أي التكتّف المبطل- يكون حلالًا في فرض التقيّة، وبما أنّ الحكم
[١] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٨٩.
[٢] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ١٩٠.