رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٨ - بيان محلّ النزاع
به اضطراريّاً حتّى تكون المسألة من صغريات مسألة الإجزاء أم لا؟ بل أدلّة التقيّة العامّة يستفاد منها الحكم التكليفي.
وحينئذٍ لو كان دليل النوع الأوّل عامّاً شاملًا لصورة التقيّة وعدمها، فيكون الأمر ساقطاً؛ لعدم وجود القدرة في فرض التقيّة ولو لم يكن عامّاً، بل مختصّاً بصورة التمكّن، ففي صورة التقيّة وعدم التمكّن يكون من مصاديق اولي الأعذار، ويجب الفرق بين العذر المستوعب وغيره [١]. انتهى خلاصة كلام الشيخ.
أقول: الفرق بين النحو الأوّل، وبين النحو الثاني من الإذن: أنّه يكون النزاع في الثاني في تحقّق الصغرى لبحث الإجزاء، بينما يكون النزاع في الأوّل كبروياً والصغرى مفروغاً عنها، فتدبّر.
فتبيّن أنّ المحقّق الثاني قد خصّ مسألة الإجزاء بما إذا ورد نصّ بالخصوص [٢]، بينما أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري ذهب إلى أنّ الإجزاء متوقّف على الإذن، ولا فرق بين كون الإذن خاصّاً أو عامّاً، وكذلك يكفي في الإذن انضمام الأدلّة بعضها مع بعض، وهذا طريق ثالث للإذن.
والظاهر عدم إمكان استفادة الإذن من الطريق الثالث؛ لأنّه فرع كون أدلّة التقيّة ناظرة إلى سائر الأدلّة في هذه الجهة، مع عدم كونها ناظرة عرفاً، ولا أقلّ كانت النظارة مشكوكة.
والصحيح وجود الإذن العامّ في أدلّة التقيّة، ولا نحتاج في صحّة كلّ عبادة على وجه التقيّة إلى النصّ الخاصّ، وقبل بيان الإذن العامّ نقول: إنّ دائرة هذا الإذن
[١] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٨٣- ٨٤.
[٢] قال المحقّق البجنوردي [في القواعد الفقهيّة ٥: ٥٧]: والإنصاف أنّه لا يمكن إسناد مثل هذا التفصيل إلى مثل ذلك المحقّق الذي هو من أعاظم أساطين الفقه، ولعلّ نظره إلى كون الأخبار العامّة ناظرة إلى لزوم الاتّقاء ووجوبه وحرمة تركه، وإلّا فأيّ فرق بين أن يكون الإذن بصورة القضيّة الشخصيّة الخارجيّة، أو بصورة القضيّة الكلّيّة الحقيقيّة، المؤلّف.