رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٧ - بيان محلّ النزاع
على نحوين:
النحو الأوّل: صدور الإذن الخاصّ في المورد الخاصّ، كالإذن في خصوص المسح على الخفّين، كما في صحيحة أبي الورد [١]، أو الإذن العامّ [٢] الذي يستفاد من نظير قولهم عليهم السلام: التقيّة في كلّ شيء [٣]، ففي هذا النوع تكون المسألة من صغريات مسألة الإجزاء؛ لأنّه مع وجود الإذن خاصّاً أو عامّاً يكون الفعل مأموراً به على نحو الاضطرار، ويقع البحث في أنّ الفعل الاضطراري هل يكون مجزئاً عن الواقعي، أم لا؟
النحو الثاني: لو فرضنا عدم صدور الإذن الخاصّ، وسلّمنا عدم إمكان استفادة الإذن العامّ من الأدلّة العامّة، فبين أيدينا نوعان من الدليل:
النوع الأوّل: الأمر بالعبادة؛ كالأمر بالصلاة مثلًا.
النوع الثاني: الأوامر العامّة التي وردت في التقيّة، نظير قوله عليه السلام: التقيّة ديني ودين آبائي [٤]، [٥]، الذي هو في مقام الأمر بالتقيّة، فحينئذ يقع البحث في أنّه هل يستفاد من انضمام النوع الثاني إلى النوع الأوّل: أنّ الفعل المتّقى به يكون مأموراً
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٢ ح ١٠٩٢، الاستبصار ١: ٧٦ ح ٢٣٦، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٨ ح ٥.
[٢] والمراد من الإذن العامّ مايوجب الإذن في امتثال العبادات عموماً على وجه التقيّة، بحيث لا يحتاج في الدخول في كلّ عبادة على وجه التقيّة إلى النصّ الخاصّ، المؤلّف.
[٣] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤- ٢١٥، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي ب ٢٥.
[٤] المحاسن ١: ٣٩٨ قطعة من ح ٨٩٠، وعنه بحار الأنوار ٢: ٧٤ قطعة من ح ٤١، وفي ج ٧٥: ٤٢٢ قطعة من ح ٨٠ عن مشكاة الأنوار ١: ٨٧ قطعة من ح ١٧١، وفي ج ٨٥: ٨١ ملحق ح ٢٢ ومستدرك الوسائل ٤: ١٨٩ ذح ٤٤٥٥ عن دعائم الإسلام ١: ١٦٠.
[٥] يستفاد من كلمات الشيخ الأعظم الأنصاري الفرق بين «التقيّة في كلّ شيء» فيستفاد منه الإذن، وبين قوله عليه السلام: «التقيّة ديني»، فلا يستفاد الإذن، ويستفاد من عبارة المحقّق البجنوردي [في القواعد الفقهية ٥: ٥٦] عدم وجود هذا الفرق، المؤلّف.