رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٢ - بيان محلّ النزاع
محلّ النزاع؟.
واستدلّ للأوّل بأنّ المطلوب في الصيام هو الإمساك في مجموع الزمان المعتبر، وبعبارة اخرى: المطلوب هو الإمساك فيالمجموع منحيث المجموع، وترك الإمساك في لحظة مّا موجب للإخلال بالمطلوب. ومرجع هذا إلى ترك المأمور به رأساً.
لا يقال: إذا اضطرّ الصائم إلى شرب كأس من الماء لحفظ نفسه من الموت، فقد قالوا بجواز هذا الشرب، وعدم جواز الشرب في بقيّة الأوقات، ومعنى هذا أنّ ذاك الشرب موجب لنقصان العمل، لا ترك العمل رأساً.
لأنّا نقول: إنّ وجوب الإمساك في بقيّة الأوقات من باب وجوب رعاية شهر الصيام، وحرمة التظاهر بالأكل في شهر الصيام، لا من باب كونه صائماً.
واستشهد لهذا القول بروايتين أظنّ أنّهما رواية واحدة في الواقع، فتدبّر فيهما.
الاولى: رواية داود بن الحصين، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العبّاس: إنّي دخلت عليه وقد شكّ الناس في الصوم، وهو واللَّه من شهر رمضان، فسلّمت عليه، فقال: يا أبا عبداللَّه، أصمت اليوم؟ فقلت: لا، والمائدة بين يديه، قال: فادنُ فكُل، قال: فدنوت فأكلت. قال: وقلت: الصوم معك والفطر معك، فقال الرجل لأبي عبد اللَّه عليه السلام: تفطر يوماً من شهر رمضان؟ فقال: أي واللَّه، أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي [١].
وهذه الرواية وإن لم تشتمل على التعبير بالقضاء، إلّاأنّ كلمة «أفطر» التي صدرت منه عليه السلام ظاهرة في أنّ ما فعله عليه السلام كان مفطراً لصومه، فلو كان الإفطار تقيّة غير مبطل للصوم لم يكن وجه لتوصيف الفعل بالإفطار، والتعبير بالإفطار يدلّ على ترك العمل راساً.
[١] الكافي ٤: ٨٣ ح ٩، وعنه وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٤.