رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٤ - إيرادات وتوهّمات
منهما. وبعبارة اخرى: الطريقيّة تنسجم مع كلا الاحتمالين. نعم، يمكن إثبات أحدهما أو نفيه بواسطة الإطلاق وعدمه.
والحاصل من مجموع ما تقدّم عدم صحّة شيء من هاتين الدعويين في عدم حجّية الرؤية بالعين المسلّحة، فنستنتج أنّ الملاك لمّا كان هو ثبوت الهلال، والرؤية ليست إلّاطريقاً مؤدّياً إليه لتحصيل اليقين بثبوته- وأيضاً ليس الملاك في بداية الشهر ووجوب الصيام إلّااليقين بثبوت الهلال، وقد سبقت الإشارة إلى أنّ الهلال أمر واقعيّ تكوينيّ يتعلّق بالليلة الاولى من الشهر- فالرؤية بالوسائل والأجهزة الحديثة هي معتبرة شرعاً ومجزئة في ثبوت الهلال.
إيرادات وتوهّمات:
الإيراد الأوّل: أنّه لو كانت الرؤية بالوسائل الحديثة حجّة معتبرة شرعاً، للزم ثبوت النجاسة والطهارة بالميكروسكوب؛ بمعنى وجوب غسل الثوب من الذرّات التي يمكن مشاهدتها بالميكروسكوب، مع أنّه يشكل الالتزام بذلك فقهيّاً، بل هو غير صحيح [١].
والجواب على ذلك واضح جدّاً، وهو: أنّ المعيار في باب النجاسات ولزوم تطهيرها- كما في الأخبار- هو اليقين بالنجاسة؛ أي يجب التطهير في صورة التيقّن بالنجاسة، كما قال عليه السلام: إن كان استبان من أثره شيء فاغسله، وإلّا لا بأس [٢].
طبعاً هذه الروايات واردة في مقام الشكّ، فالشارع لايوجب التفحّص عن الواقع في حالات الشكّ، بل يجب الاجتناب والتطهير عند تيقّن النجاسة. وبعبارة
[١] فقه اهل بيت عليهم السلام، سال ١١، شماره ٤٣: ١٧٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٤ ح ١٣٤٧، قرب الإسناد: ١٩٣ ح ٧٢٩، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٣.