رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٢ - الدعوى الثانية الطريقيّة والموضوعيّة
ويرد عليه أوّلًا: أنّ الطريقيّة لا تعني عدم قيام شيء مقامها، بل يراد بها العكس؛ أي إمكانيّة قيام شيء مقامها.
وثانياً: أنّ التأمّل فيما تقدّم من البحث يكشف وقوع خلط بين أن يؤخذ عنوان ما طريقاً، وبين أن يؤخذ ملاكاً وموضوعاً للحكم. ومن الممكن القول في مثل هذه الموارد أنّ رؤية الموضوع وسماعه إنّما هو للتحديد، وقرينيّة مناسبات الحكم والموضوع تقتضي عدم إمكانيّة أن يقوم مقامهما أيُّ بديل آخر، بل الذي يقوم هو خصوص ما كان متناسباً مع التحديد دون ما كان منافياً له.
ثالثاً- ذكر كاتب المقال أنّ رؤية الهلال تشبه مسألة حدّ الترخّص، فكما أنّ الشارع في حدّ الترخّص هو في مقام التحديد، فكذلك هنا.
إلّا أنّ هذه مجرّد دعوى لا دليل عليها؛ وذلك أنّا لا نجيز استعمال الوسائل بدل الرؤية في حدّ الترخّص؛ لتوفّر قرينيّة مناسبات الحكم والموضوع؛ وذلك باعتبار أنّ الملاك هو الابتعاد عن البلد بحيث لا يسمع أذانه، في حين أنّ مقامنا هو في قيام الوسائل مقام الرؤية الاعتياديّة، وذلك لا ينافي بداية الشهر القمري وتحديده.
وأخيراً، فالمهمّ عند من يناقش في كفاية الرؤية بالوسائل هو دفع جميع الأقوال المقابلة حتى القول بأنّ بداية الشهر هي بخروج الهلال من المحاق، فهل يمكن أن ندّعي في قبال من يرى أنّ بداية الشهر بالخروج من المحاق، أنّ هذا الرأي يتنافى مع كون المسألة في مقام التحديد؟ وإذا أجابكم صاحب هذا القول بأنّ الرؤية المأخوذة في النصوص هي على نحو الطريقيّة لإثبات خروج الهلال من المحاق، لا لإثبات إمكانيّة الرؤية الاعتياديّة، فما هو الجواب على ذلك؟!
إنّ دعوى كون الرؤية هي خصوص الرؤية الاعتياديّة ليس إلّامصادرة واضحة على المطلوب، حيث أخذ القائل بذلك في ذهنه مسبقاً هذا المعنى ثمّ حمل الرؤية الواردة في الأخبار عليها بما يشبه أن تكون قضيّة ضروريّة بشرط المحمول.