رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٨ - موارد من عدم حمل الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف في الفقه
١٤- النظر للأجنبيّة حرام مطلقاً من غير تقييد بالعين مباشرة، ولم يذهب فقيه واحد إلى تقييده بذلك، فلو تمّ النظر إلى الأجنبيّة على بعد عدّة كيلومترات بواسطة الكاميرات القويّة لكان مصداقاً للنظر المحرّم.
١٥- لقد ورد في بعض الروايات في نفس مقامنا- أي مسألة الهلال- أنّه لو رُؤي الهلال قبل الزوال نهاراً فذاك هو أوّل شوّال، وإن كان بعده فهو من رمضان [١]، مع أنّ القائلين بالانصراف ينبغي أن يصرفوا الرؤية للرؤية ليلًا، والحال أنّ الرؤية نهاراً قد اعتبرت جزءاً من الرؤية أيضاً.
قال في الجواهر: قد يستدلّ [٢] على حرمة النظر إلى الطفل المميّز بمثل قوله عليه السلام: عورة المؤمن على المؤمن حرام [٣] [٤]، ولم يصرفوا الأحاديث إلى خصوص البالغ.
فالمتحصّل من جميع هذه الموارد عدم صحّة ما ذكره البعض؛ من أنّا لا يمكننا الأخذ بالأفراد المتعارفة في سائر المطلقات في الفقه، ولكن عندما نصل إلى رؤية الهلال نرجع إلى الأفراد غير المتعارفة [٥].
ولعلّ المتتبّع يظفر بالمزيد من الموارد الاخرى التي لم يرتّب فيها الفقهاء الحكم على الفرد المتعارف.
وقد ورد في رسالة «چند نكته مهم در باره رؤيت هلال» بعض الموارد التي حمل فيها الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف، إلّاأنّ العجيب أنّ في بعض تلك
[١] تهذيب الأحكام ٤: ١٧٦ ح ٤٨٩، الاستبصار ٢: ٧٤ ح ٢٢٦، وعنهما وسائل الشيعة ١٠: ٢٧٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٨ ح ٥.
[٢] كالنراقي في مستند الشيعة ١٦: ٣٤.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٣٧٥ ح ١١٥٢ و ١١٥٣، معاني الأخبار: ٢٥٥ ح ٣ و ٢، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٣٧، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٨ ح ١ و ٢، وفي بحار الأنوار ٧٥: ٢١٤ ح ٩ عن المعاني.
[٤] جواهر الكلام ٢: ٧- ٨.
[٥] فقه أهل بيت عليهم السلام، سال ١١، شماره ٤٣: ١٧٠.