رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٢ - الثاني شمول الحكم لحال الاضطرار، وعدمه
والذي يبدو أنّ أكثر العامّة قائلون بصحّة الطواف فيما إذا كان مرتفعاً عن البيت، فقد قال النووي: قالوا: ويجوز- أي الطواف- على سطوح المسجد إذا كان البيت أرفع بناءً من المسجد، كما هو اليوم، قال الرافعي: فإن جعل سقف المسجد أعلى من سطح الكعبة، فقد ذكر صاحب العدّة أنّه لايجوز الطواف على سطح المسجد، وأنكره عليه الرافعي وقال: لو صحّ قوله لزم منه أن يقال: لو انهدمت الكعبة- والعياذ باللَّه- لم يصحّ الطواف حول عرصتها، وهو بعيد [١].
وهذا الذي قاله الرافعي هو الصواب، وقد جزم القاضي حسين في تعليقه: بأنّه لو طاف على سطح المسجد صحّ وإن ارتفع عن محاذاة الكعبة، ثمّ أضاف قاعدةً كلّيّةً؛ وهي: أنّه لو وسّع المسجد اتّسع المطاف، وقال: اتّفق أصحابنا على ذلك» [٢].
وقال الزحيلي: ويصحّ على سطح المسجد وإن كان سقف المسجد أعلى من البيت [٣].
فروع ملحقة: الأوّل: الطواف في المكان المرتفع من البيت قليلًا
ثمّ إنّه- مع قطع النظر عن التوسعة، وبناءً على عدمها، ولزوم الاقتصار على البيت- يمكن أن يقال: الظاهر عند العرف أنّ الارتفاع القليل بمقدار متر، أو مترين لا يخرجه عن الطواف حول البيت، فيصحّ الطواف انطلاقاً من الصدق العرفي.
الثاني: شمول الحكم لحال الاضطرار، وعدمه
ثمّ إنّه يظهر أيضاً أنّ صحّة الطواف فيما إذا كان أعلى من الكعبة ليست مختصّةً بحال الاضطرار، بل من يقول بعدم وجود حدّ للمطاف يصحّ له القولبذلك
[١] العزيز، شرح الوجيز ٣: ٣٩٥.
[٢] المجموع ٨: ٤٣.
[٣] الفقه الإسلامي وأدلّته ٣: ١٥٩.