رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٥ - اشكالات والأجوبة
وسطه، لا فوقه ولا تحته.
قلت: نعم، وإن كان الظاهر كذلك، إلّاأنّ الرواية حاكمة، ومفسِّرة للأمر الذي يوجب التوسعة، كما أنّ الأدلّة الواردة في الاستقبال ظاهرة في لزوم كون الصلاة محاذية لنفس البيت، ولا أقلّ لمن كان في المسجد، والرواية توجب التوسعة في ذلك، ومن البعيد جدّاً وجود الفرق بين الاستقبال والطواف مع كون التكليف فيهما إلى البيت.
إن قلت: يستفاد من بعض الآيات الشريفة أنّ الواجب على المصلّي أن يجعل وجهه شطر المسجد الحرام، كقوله- تعالى-: «فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِوَ حَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُو» [١]، ومعنى ذلك: أنّه لا مدخليّة لنفس البيت، مع أنّ التكليف في الطواف لا يكون إلى المسجد، بل بالبيت، لقوله- تعالى-: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [٢]، وقوله- تعالى-: «وَ عَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَ هِيمَوَ إِسْمعِيلَ أَن طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآ ل فِينَ» [٣]، ومن الواضح أنّ المراد من البيت في الآية الكعبة لا المسجد.
قلت:- مضافاً إلى أنّ هذا التعبير إنّما جاء في قبال بيت المقدس، ولزوم الانصراف عنه، والتوجّه إلى المسجد الحرام- لاشكّ في أنّه من كان داخلًا في المسجد يجب عليه أن يتوجّه إلى البيت، ولايجوز أن يصلّي إلى المسجد، وعنوان المسجد الحرام في الآيات الشريفة إشارة إلى البيت، ولا مدخليّة لنفس المسجد.
نعم، ذهب الكثير أو الأكثر، بل حكي عن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا [٤]،
[١] سورة البقرة ٢: ١٤٤.
[٢] سورة الحج ٢٢: ٢٩.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٢٥.
[٤] مجمع البيان ١: ٣٨٤.