رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٠ - حكم البناء في مكّة المكرّمة مرتفعاً عن البيت
والظاهر أنّ الطواف كالاستقبال؛ فإنّ امتثال قوله- تعالى-: «وَلْيَطَّوَّفُوا» [١] يكفي فيه صدق الطواف العرفي، ولا يعتبر فيه أن يكون جميع أجزاء الطائف داخلًا في المطاف، بحيث لو كان رأسه أو يده مثلًا خارجاً عن حدّ المطاف لكان مخلّاً بطوافه، ومن الواضح عدم ثبوت حقيقة شرعيّة لهذا المفهوم، كما أنّه ليس من الموضوعات التي تصرّف فيها الشارع المقدّس، وأنّه ليس عنده كيفيّة خاصّة من جهة أصل العمل فيه وإن أضاف إليه بعض الشرائط، كالطهارة، والبدو من الحجر الأسود والختم به.
نعم، لا ثمرة لهذا البحث بعد الذهاب إلى التوسعة، والقول بأنّ ما علا الكعبة محكوم بحكم البيت ويجوز الطواف حوله؛ إذ عليه تكون أجزاء الطائف داخلةً على الدوام، ولا معنى لخروج بعضها.
حكم البناء في مكّة المكرّمة مرتفعاً عن البيت
الخامس: ورد النهي في الروايات عن البناء في مكّة مرتفعاً عن الكعبة.
منها: ما ذكره محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن الحكم، وصفوان جميعاً، عنالعلاء، عنمحمّد بنمسلم، عن أبيجعفر عليه السلام في حديث قال: ولاينبغي لأحد أن يرفع بناءً فوق الكعبة [٢].
والرواية معتبرة من جهة السند؛ فإنّ المراد من محمّد بن الحسين هو محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب على ما استظهره السيّد الخوئي [٣]، وهو ثقة جليل، وعلي
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٢٩.
[٢] الكافي ٤: ٢٣٠ ح ١، الفقيه ٢: ١٦٥ ح ٧١٤، علل الشرائع: ٤٤٦ ح ٤، تهذيب الأحكام ٥: ٤٤٨ ح ١٥٦٣ وص ٤٦٣ ح ١٦١٦، وعنها وسائل الشيعة ١٣: ٢٣٣، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطاف ب ١٦ ذح ٥ وص ٢٣٥ ب ١٧ ح ١.
[٣] معجم رجال الحديث ١٥: ٢٩٠.