رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩١ - النكتة الرابعة عشر دلالة حديث الثقلين على عدم التحريف
وأبي أيّوب الأنصاري [١]، وقد أورده ما يقارب ٢٠٠ شخصاً من كبار علماء أهل السنّة في كتبهم، والحديث الشريف حسب بعض العبائر المنقولة هو: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
إنّي تاركٌ فيكم الثقلين: أوّلهما كتاب اللَّه، فيه الهدى والنور، فتمسّكوا بكتاب اللَّه وخذوا به ... وأهل بيتي، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي، ثلاث مرّات [٢].
ومن أجل الاستدلال بهذا الحديث على عدم تحريف الكتاب يمكن الاستدلال بطريقين:
الطريق الأوّل: أنّ هذا الطريق يتّضح بستّة مطالب:
أ: يدلّ الحديث الشريف على إمكانيّة التمسّك بالكتاب إلى يوم القيامة.
ب: تحريف الكتاب يستلزم عدم إمكان التمسّك به.
ج: معنى التمسّك بالقرآن: التمسّك بجميع الشؤون التي تطرّق لها القرآن، وليس المراد خصوص التمسّك ببعض الموارد، مثل آيات الأحكام. وبعبارةٍ اخرى: إنّ مايقصده القرآن ليس مجرّد بيان الأحكام والقوانين العمليّة، وإنّما هو لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
د: الغرض من التحريف هو إخفاء بعض الحقائق وإطفاء بعض أنوار الكتاب الشريف، والكتاب المحرّف لا يستطيع أن يكون هادياً في جميع الجوانب ونوراً في جميع الأطراف، في حين الغاية النهائيّة التي يبيّنها القرآن الشريف لنفسه هي إخراج الناس من الظلمات باتّجاه النور، ورفعهم إلى مرتبة الإنسانيّة الكاملة، والدرجات العليا المادّية والمعنويّة. وهذا الغرض لا يحصل إلّابالتمسّك به.
[١] آلاء الرحمن: ١٠٠- ١٠١.
[٢] سنن الدارمي ٢: ٢٩٢ ح ٣٣١١، سنن الترمذي ٥: ٦٦٣ ح ٣٧٩٧، صحيح مسلم ٤: ١٤٩٢ ح ٢٤٠٨، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٦٠ ح ٤٧١١ وغيرها من كتب العامّة والخاصّة، ويلاحظ ص ٣٨٤.