رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٦ - 7- الفقيه، والاستقلال في عمليّة الاستنباط
الثاني: أنّهيوجد بناء على قبر النبيّ صلى الله عليه و آله، ولم ينكر الأئمّة عليهم السلام على ذلك أبداً.
الثالث: الأخبار التي توصي باحترام قبور الأئمّة عليهم السلام.
ولكنّ النراقي قدس سره يناقش هذه الأدلّة بأجمعها، ثمّ يؤيّد ذلك الحكم من طريق آخر، وذلك من خلال الروايات التي تذكر فضيلة تعمير قبور الأئمّة عليهم السلام؛ من قبيل ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: يا عليّ من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس [١].
وكذلك الروايات التي ورد التصريح فيها بالوقوف في مقابل الروضة [٢]، أو القبّة [٣]، أو تقبيل العتبة [٤]، [٥].
٧- الفقيه، والاستقلال في عمليّة الاستنباط
الفقيه الجامع لا ينبغي له إطلاقاً أن يقع تحت تأثير استدلال الآخرين، بل يجب أن يكون مستقلّاً في الاستدلال، ونشير هنا إلى عدّة أُمور:
الأوّل: ينبغي للفقيه أن يستعرض أدلّة الآخرين، ويبحثها بدقّة وتدبّر كامل، ثمّيرى رأيهمستقلّاًعن كلماتهم، وحتّى لو كان هناك إجماعات منقولة تصلح لتكون مؤيّدة على المطلب، إلّاأنّه لاينبغي له التسليم لها من دون التحقيق في دليل الطرف المقابل.
وقد نقل النراقي قدس سره في بعض المسائل الفقهيّة عدّة إجماعات منقولة عن الفقهاء الكبار، ولكن رغم ذلك لم يهتمّ بها؛ لوجود الدليل على الخلاف، مثلًا في مسألة إذا
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٢٢ ح ٥٠، وعنه وسائل الشيعة ١٤: ٣٨٣، كتاب الحجّ، أبواب المزار ب ٢٦ ح ١.
[٢] مصباح الزائر: ٥٢، البلد الأمين: ٢٧٨، وعنهما بحار الأنوار ١٠٠: ١٩٧ ح ١٤ و ١٥.
[٣] مصباح الكفعمي: ٤٧٣ فصل ٤١، البلد الأمين: ٢٧٦، وعنهما بحار الأنوار ١٠٠: ٢٨٤ وج ١٠٢: ١١٦.
[٤] بحار الأنوار ١٠٠: ٢٨٤، ٣٥٩، وج ١٠١: ٢٣٢، ٢٥٩، ٣٤٦ و ٣٥٢، ٣٥٩ وج ١٠٢: ٦٢٠ ح ٧.
[٥] مستند الشيعة ٣: ٢٨١.