رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٣ - 6- لزوم التحرّك الاجتهادي في إطار الضوابط الفقهيّة
البداية لتحصيل فلسفة الأحكام، وأراد من خلال ذلك التصرّف بالدليل على مستوى التوسعة والتضييق، أو التصرّف في الشرائط والحدود لذلك الدليل؛ فإنّه قد حظيَ طريق غير صحيح في عمليّة الاستنباط قطعاً، حيث ينبغي للفقيه في استنباط الأحكام أن يضع نفسه قبل كلّ شيء في معرض الأدلّة، ويطابق نظره مع مقتضيات الأدلّة.
هذه الامور مشهودة تماماً في منهج النراقي للاستنباط، فلم يلاحظ عليه أنّه في مورد من الموارد توصّل إلى حكم من الأحكام عن طريق فلسفة حكم آخر، ومع الأسف فإنّه في زماننا هذا لا نشاهد هذا المنهج في الاستنباط، فالبعض يتوجّه قبل مراجعة الأدلّة إلى حكمة وغرض من أغراض التشريع في أمر من الامور، ثمّ يبحث في الأدلّة بما يتناسب مع ذلك الغرض، وهذا الأمر سيفضي في النهاية إلى زوال وتلاشي الفقه، فروح الفقه في الأساس هي روح التعبّد بالأدلّة.
الثاني: رغم أنّ الكثير من العلوم لها تأثير تامّ في ترشيد وتقوية علم الفقه، وعلى الفقيه أن يكون محيطاً بها، ومسلّماً بمسائلها، إلّاأنّه يجب اجتناب العلوم التي لا دور لها في عمليّة الاستنباط، أو التي من شأنها أن تحرف الاستنباط عن مساره الصحيح.
مثلًا: لا ينبغي للفقيه أبداً أن يدخل المسائل الأخلاقيّة، وعلم الأخلاق، والروايات الواردة في مقولة الأخلاق في الفقه، ففي الفقه يجب ملاحظة ورعاية المعايير الفقهيّة للأحكام، والتي قد تتطابق مع المعايير والضوابط الأخلاقيّة في كثير من الأحيان، مثلًا إذا أجّر شخص حانوته لآخر في مدّة معيّنة، فبمقتضى الفقه يجب على المستأجر تخلية ذلك المكان مع انتهاء مدّة الإجارة، فبقاؤه فيه يكون بعنوان الغصب، والتصرّف غير المشروع حينئذٍ، في حين من الممكن في دائرة الأخلاق أنّ إخراج مثل هذا الشخص الذي ليس له مكان آخر، غير صحيح من