رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٤ - 3- فقه الحديث، ومسألة الجمع بين الروايات
الروايات، وفهم المراد والمقصود الواقعي منها، ولاشكّ أنّ الكثير من الروايات الموجودة في المصادر الفقهيّة، هي من نوع النقل بالمضمون، ولا توجد الألفاظ التي تكلّم بها الإمام عليه السلام بعينها، وهذا الأمر هو أحد الأسباب في التعارض الظاهري بين الروايات، إلّاأنّ بعض الفقهاء ذهبوا إلى أنّ العبارات الواردة في الروايات بمثابة النقل بالمعنى والمضمون، فلا ينبغي التدقيق كثيراً فيها.
في مقابل ذلك، نرى أنّ بعض الفقهاء يتحرّكون في عمليّة الاستنباط، والمنهج الفقاهتي حول هذا المحور، وهو:
أنّه يجب التدقيق والتدبّر في تعبيرات وألفاظ هذه الروايات بعنوان أنّها حجّة على الفقيه، ففي بعض الموارد يؤدّي التدقيق في المدلول إلى أن يزول التعارض الظاهري بين روايتين، والكثير من أشكال الجمع العرفي مبتنٍ على هذا الأساس.
وعليه: فالإتقان في عمليّة الاجتهاد والاستنباط يدور مدار الفهم الدقيق للروايات، والتوجّه الصحيح لمدلولها، ولأجل توضيح هذا الأمر أكثر، نشير إلى عدّة خصائص مهمّة في هذا المجال:
الأوّل: يجب على الفقيه في الموارد التي تكون فيها الرواية واضحة الدلالة اجتناب التأويلات الباردة، والحمل على المعنى النادر، والمخالف للظاهر، وقد التفت إلى هذا الأمر النراقي في منهجه الاستنباطي بصورة جيّدة، ففي مسألة هل يجوزللمرأة أن تحتلّ منصب القضاء، أم لا؟ روايات لها ظهور واضح في عدم جواز ذلك، قد استند عليها في فتواه، وأفتى بأنّ المرأة لا يمكنها أن تكون قاضية [١].
الثاني: يجب على الفقيه استعمال الدقّة في تعامله مع الروايات، وهل أنّ هذه الرواية في مقام إنشاء الحكم، أو الإخبار به؟ فلو كانت في موقع الإخبار، لا يمكن بأيّ وجه الاستناد عليها في مقام الاستدلال.
[١] مستند الشيعة ١٧: ٣٥- ٣٦.