رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٣ - 3- فقه الحديث، ومسألة الجمع بين الروايات
لايصدق على قراءة القرآن، والأدعية، والمواعظ، والمراثي، فلذلك لا يمكن اعتبارها من موارد الغناء.
المطلب الثاني: يستند النراقي قدس سره في بعض المسائل الفقهيّة على القرآن الكريم، باعتباره الدليل الوحيد، أو العمدة في فتواه، مثلًا في مسألة هل يجب الترتيب في أعمال منى الثلاثة، أم لا؟ يرى النراقي قدس سره عدم الوجوب، وبعد مناقشة دلالة الروايات الموجودة يقول: بأنّ العمدة في الدليل هو قوله- تعالى-: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [١]. فرغم أنّ الآية المذكورة وإن دلّت على وجوب تأخير الحلق عن بلوغ الهدي محلّه، إلّاأنّ كون بلوغ الهدي محلّه هو الذبح غير معلوم [٢].
المطلب الثالث: رغم أنّ القرآن الكريم يمكن حمله على معانٍ كثيرة بخلاف بقيّة المتون الاخرى، إلّاأنّ هذا لا يعني أنّه يمكن الاستدلال بجميع تلك المعاني. ويذكر النراقي قدس سره هذا المعنى في مستنده في مقابل صاحب الحدائق [٣]، حيث قال:
وإمكان تفسير الآية بالأمرين- كما قيل- لكون القرآن دلولًا ذا وجوه فلاتعارض، كلام خالٍ عن التحصيل؛ لأنّ المراد أنّه يمكن حمله على معانٍ كثيرة لا أن يستدلّ بالجميع [٤].
٣- فقه الحديث، ومسألة الجمع بين الروايات
من الامور المهمّة في منهج الاستنباط لدى الفقهاء، هي الدقّة في مدلول
[١] سورة البقرة ٢: ١٩٦.
[٢] مستند الشيعة ١٢: ٣٠٥.
[٣] الحدائق الناضرة ٨: ٤٥.
[٤] مستند الشيعة ٥: ٣٢.