رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٥ - 1- الاستفادة من المسائل، والقواعد الاصوليّة في الفقه
فمع مراجعة إجماليّة لكتاب المستند، يحصل التصديق بهذه الحقيقة، ففي المثال المعروف فيما لو كان للشخص مالٌ، فإمّا يجب عليه صرفه في قضاء الدَّين وإبراء ذمّته، أو في حجّة الإسلام، وليس له مال يفي بكلا الأمرين، فقد اختلف الفقهاء هنا على أقوال:
١- جماعة منهم: كالمحقّق، والعلّامة، والشهيد قدس سرهم [١] يرون أنّ الدَّين بصورة عامّة مانع من وجوب الحجّ؛ سواء كان الدَّين حالّاً، أو مؤجّلًا، وسواء كان الدَّين الحالّ يطالب به صاحبه، أم لا، وسواء كان المؤجّل موثوق الأداء، أم لا، فهذه الفئة من الفقهاء استدلّوا بظاهر بعض الروايات الواردة في الحجّ [٢]؛ التي تُوجب الحجّ على الموسر.
وذهبوا إلى أنّ المدين لا ينطبق عليه عنوان الموسر.
٢- ذهب جماعة اخرى كالسيّد قدس سره في المدارك [٣] إلى أنّ الدَّين الحالّ الذي يطالب به صاحبه هو المانع من وجوب الحجّ فقط. وأمّا غير الحالّ، أو غير المطالب به فلا يمنع من تحقّق الاستطاعة.
٣- فريق ثالث: كالفاضل الهندي في كشف اللثام [٤] يرون أنّ الدَّين مانع إلّافي صورة أن يكون الدَّين موسّعاً، بحيث يكون وقته أوسع من الحجّ.
٤- المرحوم النراقي في المستند [٥] يقول بالتخيير في بعض الصور، وذلك في المورد الذي يكون الدَّين فيه حالّاً، أو له مدّة، ولكنّه غير موسّع، ففي هذه الصورة لا فرق بين المطالبة وعدم المطالبة.
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٢٦، إرشاد الأذهان ١: ٣١٠، الدروس الشرعيّة ١: ٣١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٣- ٣٩، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه ب ٨ و ٩.
[٣] مدارك الأحكام ٧: ٤٣.
[٤] كشف اللّثام ٥: ٩٨.
[٥] مستند الشيعة ١١: ٤٢- ٤٨.