رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٥ - 2- «إنّ للَّهفي كلّ واقعة حكماً»
ولا دلالة مطابقيّة للرواية على المفاهيم والموضوعات.
وثانياً: أنّ تغيير المفاهيم الكلّية وعدم تغييرها لا يرتبط بالشارع والشريعة.
وثالثاً: يرى البعض أنّ كلّ مفهوم يدلّ على معنى خاصّ في زمان دون زمان آخر. فعليه: يكون تغيير المفاهيم، وتبديلها إلى معان أُخر مع مرور الزمان من الامور الواضحة [١].
الاحتمال الثالث: أن يكون المراد من هذه الرواية أنّ كلّ حكم صدر بيانه من الشارع المقدّس كان له في زمن الورود متعلّق وموضوع خاصّ، كما أنّه يتمتّع بقيود وشرائط خاصّة، فذلك الحكم يبقى على قوّته ما دامت قيود الموضوع وشرائطه باقية لم تتغيّر. وبعبارة أُخرى: أنّ الشارع المقدّس لا يتمكّن بما هو شارع أن يتصدّى لمنع حدوث التغيّر والتبدّل في الموضوعات، أو المتعلّقات، أو قيودهما، ولكنّه في صورة عدم التغيير، فالحكم الصادر من الشارع يبقى على قوّته وفاعليّته.
وهذا الاحتمال يتطابق مع ظاهر الرواية، ولا يتنافى إطلاقاً مع مسألة تأثير الزمان والمكان؛ لأنّ هذه المسألة داخلة نوعاً في دائرة الموضوعات والمتعلّقات، فمع تغيّرها يتغيّر الحكم، وما تذكره الرواية هو بقاء الأحكام مع حفظ الموضوعات والمتعلّقات وقيودهما.
٢- «إنّ للَّهفي كلّ واقعة حكماً»
ورد في روايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام: إنّ للَّه- تبارك وتعالى- في كلّ واقعة حكماً ... [٢]، بل تواترت عنهم عليهم السلام أنّ عندهم صحيفة بإملاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وخطّ عليّ عليه السلام، فيها أحكام جميع الأشياء حتّى أرش الخدش [٣].
[١] هر منوتيك، كتاب وسنّت: ١٦٨- ١٧٣.
[٢] عوالي اللئالي ٤: ١٣٧.
[٣] بحار الأنوار ٢٦: ١٨- ٢٧.