رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٠ - 3- تأثير الزمان والمكان مع وجود النصّ الخاصّ
الإمام الراحل قدس سره في مسألة الحجّ [١]- حيث إنّ وجوبه من الضروريّات- بيّن أنّ هذا العنصر المهمّ يتدخّل حتى في الامور العباديّة. وعليه: فإنّ تأثير الزمان والمكان لا يقتصر على المسائل المبحوثة في دائرة الاجتهاد، ومن هنا ندرك جيّداً التأثير العميق لهذا العنصر في الفقه.
الدليل الوحيد على تأثير هذا العامل في الامور الضروريّة هو: أنّه بما أنّ هذا العامل له دور في تغيير الموضوعات والمتعلّقات، فمع تغييرها يترتّب حكم آخر عليها، والحكم الضروري إنّما يكون ضروريّاً فيما لو لم يحدث أيّ تغيير، لا في الموضوع، ولا في المتعلّق.
وهنا لابدّ من الانتباه إلى أنّ عنصر الزمان والمكان لا يمكنه الخدشة في كون الحكم ضروريّاً مع حفظ الموضوع والمتعلّق، بل فيما لو كان الحكم ضروريّاً، فسوف يبقى تحت هذا العنوان دائماً، وتترتّب عليه آثار الأحكام الضروريّة.
٣- تأثير الزمان والمكان مع وجود النصّ الخاصّ
من الامور التي تشغل ذهن الفقيه هو: أنّ تأثير الزمان والمكان، وتغيّر الشرائط والظروف، هل يختصّ في الموارد التي لم يرد فيها نصّ خاصّ أو يشمل ماورد فيه نصّ خاصّ أيضاً؟
أغلب فقهاء أهل السنّة يرون أنّ تغيّر الشرائط والظروف الزمانيّة والمكانيّة والأعراف والعادات والتقاليد الاجتماعيّة يؤثّر في تغيير وتبدّل الأحكام، وهذا الأمر ضروريّ في تغيير التقاليد الاجتماعيّة، ونظام الحكم، ومن علمائهم أمثال الظاهريّة، وسفيان بن سعيد الثوري، والأوزاعي يرون أنّ عنصر الزمان والمكان لايتدخّل حتّى في هذا النوع من الأحكام.
[١] تقدّم في ص ٢٦٠.