رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٩ - 2- الزمان والمكان، والأحكام الضروريّة
ولكن في موارد ما إذا أوجب مرور الزمان، وتبدّل المكان حصول عناوين ثانويّة من قبيل الحرج والضرر، فحينذاك فقد تدخل الأحكام الحاصلة في باب الحكم الثانوي.
ويتّضح من هذا المطلب أنّ التفكيك بين مذهب أهل السنّة، ومبنى الإمام الراحل قدس سره في هذا القسم من البحث، هو أمر غير صحيح. وطبعاً فقد ادّعى البعض [١] طبقاً لمبنى العامّة أنّ التغيير الذي احدث في الأحكام بحسب الزمان والمكان كان عنوان ثانوي، ولكن طبقاً لمبنى الإمام الخميني قدس سره يكون من الحكم الأوّلي، وهذا الادّعاء غير صحيح أيضاً؛ لأنّه على أساس ما تقدّم أنّ الحكم يكون من الحكم الأوّلي على كلا المذهبين.
٢- الزمان والمكان، والأحكام الضروريّة
تنقسم الأحكام والاعتبارات الشرعيّة إلى قسمين: ضروريّ وغير ضروريّ، والسؤال هو: هل تأثير الزمان والمكان يقتصر على الأحكام غير الضروريّة، أو يمتدّ إلى دائرة أوسع؟
ويتأكّد هذا السؤال إذا علمنا بأنّ المقرّر في علم الاصول أنّ الاجتهاد لا يرد في المسائل الضروريّة، وعنوان بحثنا هو تأثير الزمان والمكان في الاجتهاد.
الأشخاص الذين أنكروا تأثير الزمان والمكان في العبادات، لو ذهبوا إلى أنّ دائرة الامور الضروريّة منحصرة في العبادات، فمن الطبيعي أن ينكر أصحاب هذا الرأي تأثير هذاالعامل فيالامور الضروريّة، ولكنمنالواضح أنّ الامور الضروريّة لا تنحصر في إطار الأُمور العباديّة، بل أنّ بعض الأحكام غير العباديّة ضروريّة أيضاً.
[١] كيهان انديشه، العدد ٥٠، الفرق الرابع من المطلب التاسع، آية اللَّه إبراهيم الجنّاتي.