رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٥ - 2- الزمان والمكان، ومباني الاجتهاد
وهنا نجد من الضروري تذكير أرباب الفقه والفقاهة والمحقِّقين في بحر الفقه الواسع بأنّ تحديد مدلول ألفاظ الكتاب والسنّة في دائرة المصاديق السائدة في زمان الصدور، مضافاً إلى منافاته الواضحة والبديهيّة لشموليّة الدِّين، وخلود معجزته، وهي القرآن؛ فإنّه لاينسجم، وتفسير الأئمّة المعصومين عليهم السلام للآية الشريفة. فمثلًا ورد في الروايات في تفسير الآية الشريفة أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ: أنّ المراد من العقود؛ العهود [١]، وقد تمّ توسعة دائرتها.
وبعبارة اخرى: إذا قلنا بتحديد هذه العمومات، فلماذا لم يذكر الأئمّة المعصومين عليهم السلام هذه الملاحظة، بل حكموا بخلافها؟
من هنا نأسف جدّاً كيف ذهب بعض المعاصرين- رغم تضلّعهم في الفقه والتفسير- إلى أنّ أكثر عمومات الكتاب والسنّة محدودة بالمصاديق السائدة في زمن النزول؟
فقد ذكر في كلماته أنّ تسعين في المائة من عمومات القرآن تتعلّق بالمصاديق المعهودة في ذلك الزمان، وكذلك الكلام في العمومات الواردة في أحاديث النبيّ صلى الله عليه و آله وأئمّة الدِّين عليهم السلام!! [٢].
وعلى هذا، فمن الواضح جدّاً أنّ الأدلّة التي تتضمّن بيان أحكام الشريعة لها إطلاق زمانيّ، وجارية في الفقه الحالي، إلّافي الموارد التي قام الدليل القطعي على نسخها.
٢- الزمان والمكان، ومباني الاجتهاد
المراد من مباني الاجتهاد: القواعد والضوابط الاصوليّة والرجاليّة، وسائر
[١] تفسير القمّي ١: ١٦٠.
[٢] لم نجده عاجلًا.