رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٢ - 1- الزمان والمكان، ومفاد الأدلّة
بالعمل بخلاف ذلك [١]، فكان ذلك لإظهار المخالفة العمليّة لهم. وعليه: فإنّ اليهود في هذه الأيّام ليسوا كأسلافهم، أو على الأقلّ لا يلتزمون بتلك الكيفيّة بصورة شاخصة، فمن البديهي أن لا يكون لاستحباب حلق الشارب وجه معقول.
٣- في عصر الإمام الباقر والصادق عليهما السلام كان نشر الأحكام الإسلاميّة مهمّاً جدّاً، ومن جهة أُخرى كان الاختلاف بين المذاهب الإسلاميّة على أشدّه، ولكنّ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام واجها تلك المسألة بحكمة بالغة، ففي ظاهر الأمر كانا عليهما السلام يبيّنان الفقه السائد، والذي كان يقوم عليه نظام الحكم في ذلك الزمان إنّما هو لأجل تجنّب إثارة الخلاف في الامّة الإسلاميّة، ولكن في حال الخفاء مع الأصحاب المخلصين يبيّنان الحكم الواقعيّ للمسألة، ويأمران أصحابهما بالتقيّة، فعلى هذا كانت التقيّة في ذلك المناخ، وتلك الظروف الزمانيّة، ضروريّاً جدّاً [٢].
الصورة الثالثة: أن يكون المقصود هو: أنّه مع مرور الزمان، وتطوّر العلوم والمعارف البشريّة، سيحصل الفقيه على أصحّ فهمٍ وأكثر جامعٍ من الأدلّة الشرعيّة، وهذا النحو من التأثير صحيح، وله واقعيّة في دائرة العمل.
الروايات التي تدلّ على أنّ للقرآن بطن، وللبطن بطن [٣]، يمكن حملها على هذا المعنى أيضاً، أو الروايات التي تدلّ على أنّ اللَّه- تعالى- أنزل سورة التوحيد؛ لأنّه سوف يكون هناك قوم في آخر الزمان يمكنهم فهم المعاني العميقة والسامية للقرآن [٤].
أو الرواية الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام، التي تقرّر كراهة التبوّل في الماء؛ لأنّ
[١] الفقيه ١: ٧٦ ح ٣٣٢ و ٣٣٤، معاني الأخبار: ٢٩١ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ١١٦، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٦٧ ح ١- ٣.
[٢] مقدّمة رياض المسائل، تاريخ فقه أهل البيت عليهم السلام ١: ٢٤- ٢٥.
[٣] المحاسن ٢: ٧ ح ١٠٧٦، تفسير العيّاشي ١: ١٢ ح ٨، وعنهما بحار الأنوار ٩٢: ٩١ ح ٣٧ وص ٩٥ ح ٤٨.
[٤] الكافي ١: ٩١ ح ٣، التوحيد: ٢٨٣ ح ٢، وعنه بحار الأنوار ٣: ٢٦٤ ح ٢١.