رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٩ - 2- أقسام التغيير في خصوصيّات وشرائط الموضوع
وهنا تتّضح حركة وفاعليّة الفقه المتداول والموروث. وعلى هذا الأساس فالفقيه قادر على حفظ حركة الفقه، ورشده بذلك المنهج المتداول الذي يصطلح عليه ب «فقه الجواهري»، ويمكنه وضع كلّ موضوع في دائرة دليله الخاصّ مع مرور الزمان.
إنّ أكثر المعاملات الجارية في زماننا الحاضر، والسائدة بين العقلاء؛ هي في الموضوعات التي أصبح لها حكم جديد مع تغيّر الظروف وحدوث خصائص جديدة لذلك الموضوع.
الرابع: بعض الموضوعات لم يكن لها وجود في السابق، بل وُجدت مع مرور الزمان، وحدوث احتياجات وارتباطات جديدة للبشر، والتي يعبَّر عنها بالمسائل المستحدثة، ومن وظائف الفقيه المهمّة هي: دراسة هذه الموضوعات واستنباط حكمها الشرعيّ، من قبيل: التلقيح الصناعي، وحقّ التأليف، وزرع الأعضاء من الحيّ إلى الحيّ، أو من الميّت إلى الحيّ.
فهذه الموضوعات وإن لم يكن لها وجود في السابق، ولكن يمكننا اكتشاف حكمها من خلال الملاكات المشتركة بينها، وبين نظائرها. وكذلك من خلال العمومات والإطلاقات الواردة، مثلًا في مسألة التلقيح الصناعي لابدّ من البحث أنّه هل هذا العمل يتنافى مع وجوب حفظ الفرج الوارد في الشرع في قوله- تعالى-: قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ [١]، أم لا؟
وبعبارة اخرى: هل يمكن القول بأنّ حذف المتعلِّق يدلّ على العموم؟ أي أنّ حفظ الفرج واجب عن كلّ شيء لم يقم الدليل على عدم لزوم حفظه تجاهه، وبما أنّه لم يقم دليل على عدم لزوم حفظ الفرج من إدخال منيّ الأجنبي، فهو داخل تحت
[١] سورة النور ٢٤: ٣١.