رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٨ - 2- أقسام التغيير في خصوصيّات وشرائط الموضوع
والجدير بالذكر أنّ علاج وحلّ بعض المشاكل الاجتماعيّة- ممّا لا ينسجم مع ما ورد في الروايات- يدور في هذا الإطار، فيجب على الفقيه المتبحِّر التحقيق ابتداءً في التكاليف الواردة في الروايات ليرى هل أنّ ذلك التكليف هو تكليف مولويّ لا يقبل التغيير والتبديل، أو أنّه تكليف إرشاديّ قابل للتغيير مع تغيّر خصوصيّات الموضوع المُشار إليه؟ وهذه المسألة- مضافاً إلى كونها تفيد هذه الفائدة- تمثِّل إحدى طرق حلّ التعارض الظاهري بين الروايات. وهناك أمثلة كثيرة لهذا المطلب في الفقه.
الثالث: في بعض الموارد تتغيّر خصوصيّات الموضوع، بعد تغيّر الظروف بمرور الزمان، دون أن يكون هناك بحث في العلّة، مثلًا في صحّة البيع لا يوجد هناك فرق بين بيع المسلم والكافر، فالمعاملة في كلا الحالين صحيحة، ولكن في الظروف الحاليّة قد يستوجب البيع والشراء من الكفّار تقوية موقعهم السياسي، وحينئذٍ قد يستشكل في جواز البيع في هذا المورد، ففي هذا المثال حدث تغييرات في الموضوع؛ أي في خصوصيّات البيع على مستوى البائع والمشتري، فدخل تحت قاعدة «نفي السبيل».
وعليه: فالتغييرات التي حصلت للموضوع، وأدّت إلى نشوء خصوصيّات جديدة له؛ فمن الطبيعي أن يكون له- مع هذه الخصوصيّات الجديدة- حكم جديد.
ويتّضح من خلال ما تقدّم أنّ إحدى المهامّ والوظائف المهمّة للفقيه هي الالتفات إلى أنّ الموضوع في حال تغيير الشرائط، وحدوث خصوصيّات جديدة، سوف يدخل في أيّ دائرة من الأدلّة والموضوعات. فالفقيه مع تسلّطه في جميع الأبواب الفقهيّة، وإحاطته الكاملة بجميع المباني الاصوليّة، وجميع الأدلّة يمكنه في حال تغيّر الشرائط إدراك أنّ هذا الموضوع مصداق لأيّ عنوان من العناوين.