رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٧ - أ) تأثير الزمان والمكان في ملاكات الأحكام
الفصل الثاني: كيفيّة تأثير الزمان والمكان، ودائرتهما
أ) تأثير الزمان والمكان في ملاكات الأحكام
طبقاً لمبنى المعتزلة والإماميّة بأنّ جميع الأحكام مترتّبة على وجود ملاكات؛ أي المصالح والمفاسد، ولا يوجد حكم من دون الأخذ بنظر الاعتبار ملاك إنشائه، ففي هذا القسم نبحث في تأثير الزمان والمكان بملاكات الأحكام، وارتباطهما بهذه المسألة.
ومع قليل من التأمّل يمكننا أن ندرك جيّداً أنّ الزمان والمكان مؤثِّران قطعاً في إيجاد ملاك معيّن أو رفعه، وكذلك في تضعيفه أو تشديده، ومن الممكن أن لا يكون لفعل مصلحة في زمان معيّن، ولكن نفس ذلك الفعل تترتّب عليه منفعة ومصلحة في زمن آخر، من قبيل بيع وشراء الدم، حيث لم تكن فيه منفعة في السابق، ولكنّه ذو منفعة في العصر الحاضر.
ومن أجل توضيح هذا المطلب: لابدّ من وضع ملاكات الأحكام في أقسام وأنواع مختلفة ودراستها.
ففي تقسيم ابتدائي وسطحي تنقسم الأحكام الشرعيّة إلى أربعة أقسام:
١- أحكام عباديّة.