رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦١ - 2- الزمان والمكان، وبناء العقلاء
موضوع السنّة، فلو أنّ العقلاء- بما هم عقلاء- اتّفقوا على أمر من الامور في دائرة جلب المصلحة أو دفع المفسدة، وقد تمّ إمضاء هذا الاتّفاق من قِبل المعصوم عليه السلام. فحينئذٍ يعتبر دليلًا شرعيّاً يمكن الاستفادة منه في إثبات الحكم الشرعيّ، والحال أنّه قد تقدّم [١] أنّ مسألة الزمان والمكان ليس لها أيّ ارتباط مباشر مع الأحكام الشرعيّة.
ولا تعتبر دليلًا من الأدلّة الشرعيّة، ولتوضيح هذا المطلب لابدّ من بيان معنى بناء العقلاء باختصار:
إنّ المحقّق الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره يقول في تحقيقاته في البحوث الاصوليّة: إنّ السيرة العقلائيّة لا تحتاج حجّيتها إلى إمضاء الشارع في موردين:
الأوّل: أن تكون السيرة العقلائيّة بنفسها منقّحة ثبوتاً لفرد حقيقيّ، من الموضوع، كما إذا لاحظنا دليل وجوب إمساك الزوجة بمعروف، أو تسريحها بإحسان [٢]، الذي دلّ على وجوب النفقة تحت عنوان «الإمساك بمعروف»؛ فإنَّ المعروف من العرف، وهو الشايع والمستساغ. الثاني: أنتتدخّل السيرة في تنقيح الموضوع إثباتاً وكشفاً، لاثبوتاً، كما كان في النحو الأوّل. كما إذا دلّ دليل على أنّ «المؤمنين عند شروطهم»، واكتشفنا من تباني العقلاء، وسيرتهم على خيار الغبن، أنَّهم لايرضون في البيع والمعاوضة بفوات الماليّة، وإنَّمايرفعون اليدعن الخصوصيّة مع الحفاظعلى الماليّة بما يساويها عرفاً في العوض.
وأمّا ما تحتاج في إثبات حجّيتها إلى إمضاء الشارع ففي موردين آخرين:
الأوّل: السيرة التي تنقّح ظهور الدليل، وهذا يدخل تحته أعمال المناسبات العرفيّة، والمرتكزات الاجتماعيّة المرتبطة بفهم النصّ.
[١] في ص ٢٥٨.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٢٩.