رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦ - الفصل الرابع أدلّة التقيّة بالمعنى الأخصّ والأعمّ
أصحابنا: إنّها جائزة في الأحوال كلّها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح [١].
وقال شهاب الدين الآلوسي في تفسيره: وفي الآية دليل على مشروعيّة التقيّة [٢].
وقال القرطبي: قال ابن عبّاس: هو أن يتكلّم بلسانه وقلبه مطمئنّ بالإيمان، ولا يُقتل ولا يأتي مأثماً. وقال الحسن: التقيّة جائزة للإنسان إلى يوم القيامة [٣].
وقال الفخر الرازي في تفسيره: إنّ هذا القول أولى؛ لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان [٤].
فالآية تدلّ على مشروعيّة التقيّة وجواز استعمالها في الدين.
٢- قوله- تعالى-: (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنم بَعْدِ إِيمنِهِى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ و مُطْمَلِنُم بِالْإِيمنِ وَ لكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مّنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [٥]، واختلف المفسّرون في أنّ الآية فيمن نزلت؟ والأشهر الأصحّ بحسب الروايات الواردة أنّها نزلت في عمّار وأصحابه [٦]، حيث أخذهم الكفّار وأكرهوهم على كلمة الكفر، فلم يعطهم أبو عمّار وامّه فقتلا، وأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه، فأخبر سبحانه وتعالى بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [٧].
وكيف كان، فالآية دالّة على مشروعية التقيّة بإظهار كلمة الكفر عند
[١] مجمع البيان ٢: ٢٧٢.
[٢] روح المعاني ٣: ١٦١.
[٣] الجامع لأحكام القرآن: ٤: ٥٧.
[٤] التفسير الكبير للفخر الرازي ٣: ١٩٤.
[٥] سورة النحل ١٦: ١٠٦.
[٦] وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٥- ٢٣٠، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي ب ٢٩.
[٧] مجمع البيان ٦: ١٩١.