رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٩ - 1- الزمان والمكان ومسألة العرف
عن عنوان آخر لمسألة واحدة، في حين يتّضح مع التأمّل والدقّة في المطلب أنّ بينهما فرقاً أساسيّاً وواضحاً، ومن أجل تبيين هذا المطلب لابدّ من ذكر بعض الامور حول مفهوم العرف:
يقول الشهيد آية اللَّه الصدر قدس سره في تعريف العرف: «وهناك نوع آخر من السيرة يطلق عليه في علم الاصول اسم «السيرة العقلائيّة». والسيرة العقلائيّة عبارة عن ميل عامّ عند العقلاء- المتديّنين وغيرهم- نحو سلوك معيّن دون أن يكون للشرع دور إيجابيّ في تكوين هذا الميل، ومثال ذلك: الميل العامّ لدى العقلاء نحو الأخذ بظهور كلام المتكلّم» [١].
والتحقيق: أنّه بالرغم من وجود نقاط مشتركة بين هاتين المسألتين، ولكنّهما يفترقان في خمس جهات:
الاولى: يتضمّن عنوان العرف اتّجاهاً وميلًا لدى عموم الأفراد، وهو السبب وراء وجود منهج عمليّ لدى الناس كافّة.
في حين أنّ مسألة الزمان والمكان لا تكون بهذه الصورة دائماً، بل قد تحدث وقائع اجتماعيّة غير متوقّعة أحياناً، ولاتتضمّن أيّ نحو من الميل العامّ للناس.
الثانية: ترتبط مسألة العرف بعامّة الناس وأغلبيّة الأفراد الذين يعيشون في مجتمع واحد، والحال أنّ مسألة الزمان والمكان- مضافاً إلى دورها الأساسيّ في صياغة المجتمع- لها تأثير واضح على الفرد المعيّن أيضاً، مثلًا الشيخ الأنصاري قدس سره [٢] يرى في مسألة منجّزية العلم الإجمالي أنّ ابتلاء المكلّف هو أحد شرائط التكليف. ومن الواضح أنّ الشيء الواحد يمكنه أن يكون محلّ ابتلاء المكلّف في زمان معيّن، ويخرج ذلك الشيء نفسه عن محلّ الابتلاء في زمن آخر.
[١] المعالم الجديدة: ١٦٨.
[٢] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٣٣- ٢٣٨.