رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٥ - ب) تأثير الزمان والمكان في العلوم الاعتباريّة
لا تتأثّر بتغيّر الشرائط والخصوصيّات. نعم، لا يمكن إنكار تأثير تغيّر الزمان والمكان في ظهور معادلات علميّة جديدة أفضل من السابق، من قبيل تغيير بعض القواعد الهندسيّة المبتنية على الامور الخارجيّة، مثل كرويّة الأرض، ولكن لا يمكن تغيير القواعد الرياضيّة والهندسيّة المبتنية على المباني العقليّة والمنطقيّة، وعليه يكون بإمكاننا بيان قاعدة كلّية في هذا المجال، وهي: أنّ جميع العلوم الاعتباريّة كالفقه تقع تحت تأثير هذا العنصر الهامّ، إلّاأنّ تأثيره في العلوم الحقيقيّة محدود جدّاً، بل في حيّز العدم.
وبالرغم من أنّ علم الفقه كالعلوم الاعتباريّة الاخرى له ملاكات مشخّصة من الناحية العلميّة، وله موضوع ومبادئ ومسائل مشخّصة كسائر العلوم الاخرى، فلماذا يستنكر ويستوحش الفقهاء في البداية من مسألة تأثير هذا العنصر في الأحكام الشرعيّة، والحال أنّنا لا نرى أيّ لون من ألوان الاستنكار والاستيحاش في دائرة العلوم التجربيّة؟
هل أنّ وجود منبع استدلاليّ ثابت ومتقن- كالقرآن الكريم، ومعه الثقل الآخر وهي الروايات- يمثِّل نقطة الفرق بين علم الفقه وسائر العلوم؟
هل أنّ وجود بعض القواعد والأحكام التعبّدية هو السبب الذي يقف وراء ذلك؟
هل أنّ عدم الإحاطة بملاكات الأحكام الشرعيّة استوجب هذا الافتراق؟
لابدّ لمعرفة الجواب عن هذه الأسئلة ونظائرها من بيان أُمور:
الأوّل: أنّ هذه المسألة من أيّ مسائل العلوم؟ وبأدوات ووسائل أيّ علم يمكننا توضيح وبيان هذه المسألة؟
الثاني: لابدّ من بيان الفرق الأساسي بين هذه المسألة، والمسائل الاخر: من