رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٦ - نتائج بحث نظريّة العدالة
١٥- طبقاً لهذه النظريّة؛ فإنّ مساحة نفوذ ولاية الفقيه تتحدّد بميزان قدرته على إجراء العدالة، وعليه: فلا يمكن الحكم بكونها مطلقة أو مقيّدة بشكل كلّي، بل من جهة أنّ إجراء العدالة يتقوّم بمعرفة الحقوق في كلّ مورد.
فإذا لم يتمكّن الفقيه من تشخيص الحقّ في أحد الموارد، فلا تكون له القدرة على إقامة العدل في ذلك المورد، وبالتالي لا تكون له الولاية في ذلك المورد بالخصوص.
ومن جهة اخرى: فإنّ إجراء العدالة لا يختصّ بالقاصرين والغائبين وأمثالهم، بل يشمل جميع الشؤون السياسيّة والاجتماعيّة للحكومة.
وطبعاً فإنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام لكونهم عالمين بجميع الامور ومدركين للواقع، يمكن القول بأنّ ولايتهم مطلقة وتشمل جميع الامور، ولكن بالنسبة إلى الفقهاء يختلف الحال، فقد لا يستطيعون تشخيص الحقّ في بعض الموارد حتّى بحسب الظاهر، فيمكن القول بأنّ ولايتهم ساقطة في ذلك المورد.
وعليه: فولاية الفقهاء محدودة بالموارد التي يمكنهم تشخيص الحقّ فيها، وتكون لديهم معرفة بكيفيّة إجراء العدالة كذلك.
١٦- كما أنّ الإمام الخميني قدس سره يرى أنّ ولاية الفقيه أمر بديهيّ ولا يحتاج إلى دليل وبرهان [١]، فقد اتّضح من خلال ما تقدّم في نظريّة العدالة أنّ ولاية الفقيه لاتحتاج إلى برهان ودليل سوى ما ذكر في أصل وجوب القيام بالعدل وإجرائه.
وبعبارة اخرى: بمجرّد تصوّر وجوب إجراء العدالة يمكننا التصديق بولاية الفقيه والإذعان بحقّانيّتها.
إنّ ما تقدّم في هذه المقالة يعتبر بيان لنظريّة حول إثبات مشروعيّة وحقّانيّة ولاية وحكومة الفقيه بواسطة العدالة، وتكميل هذا البحث والتحقيق في مدى
[١] كتاب البيع ٢: ٦٢٧.