رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٢ - نتائج بحث نظريّة العدالة
بذلك.
ولا يخفى أنّ هذا المنهج لا يحتاج إلى التمسّك بالروايات وعمليّة التنزيل؛ لأنّ الفقهاء بما أنّهم أعلم الناس بالحقوق وفروعاتها، لذلك يجب عليهم إجراء العدالة في المجتمع؛ لأنّ حقيقة العدالة وإيجادها فرع وجود الحقّ، وتشخيص هذا الأمر لايتسنّى إلّامن الفقهاء. وعليه: فإنّ روايات التنزيل تكون مؤيّدة لهذا المعنى، ويمكن الاستفادة منها كشاهد لا بعنوان الاستدلال.
٤- إذا فرضنا أنّ مبنى مشروعيّة ولاية الفقيه هو القيام بالقسط وإقامة العدل. فحينئذٍ لا تتحدّد منطقة نفوذه في إطار ما يقع تحت سيطرته، بل يمتدّ ليستوعب كلّ منطقة يستطيع فيها الحاكم القيام بالقسط.
٥- في هذا المنهج نلاحظ وجود رابطة وانسجام ذاتيّ وواقعيّ بين الولاية الشرعيّة وحقوق الناس؛ لأنّ ماهيّة العدالة بما أنّها من العناوين ذات الإضافة لاتتحقّق بدون الأخذ بنظر الاعتبار حقوق جميع الأشخاص والمجتمع.
إنّ إيجاد العدالة لا يتيسّر على مستوى الممارسة والتطبيق إلّاإذا راعى الحاكم حقوق جميع الأفراد في المجتمع؛ سواء الحقوق التي قرّرها الشارع للأفراد أو أمضاها العقل وحكم بصحّتها.
وعلى هذا الأساس، فالولاية التي تكون من موقع العدالة لا تعني إطلاقاً أنّ المولّى عليهم محجورون، بل تمثِّل إعزاز وعظمة المولّى عليهم.
وعلى أساس هذه النظريّة لا تكون النسبة بين الحاكم وأفراد الشعب كالنسبة بين الوالي والرعيّة، المخدوم والخادم، المالك والمملوك، بل أنّ الحاكم إنّما يكون حاكماً إذا كان أشدّ الناس أمانة في إجراء العدالة.
ليس الحاكم في النظريّة الإسلاميّة بعنوان وكيل الناس أو الوالي المستبدّ، بل يمارس عمله بعنوانه أميناً لدين ودنيا الناس. وقد اشير إلى هذا المعنى في بعض