رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٤ - حاجة البشر إلى الولي، وانحصار الولاية بالذات في اللَّه تعالى
هو: تشخيص مصاديق العدالة والظلم، وطبعاً فقد قرّر في محلّه مفصّلًا أنّ تشخيص المصاديق و تطبيق المفاهيم الكلّي عليها مختصّ بالعقل- كأن يحكم في الموارد الجزئيّة بأنّ هذا الفعل من مصاديق العدل أو الظلم، كما قال به الآخوند الخراساني وجمع من تلامذته [١]- أو أنّ للعرف أيضاً له دخل فيه، كما قال به المحقّق النراقي والإمام الخميني قدس سره [٢].
ولا ترديد في أنّه لو قلنا بأنّ تطبيق و تشخيص المصاديق بالعقل، أو به وبالعرف، فحينئذٍ نقول: بما أنّ الموارد التي لا يقدر العقل والعرف تطبيق تلك المصاديق بالعدل والظلم، أو الحسن والقبح ممّا لاتحصى، لابدّ في تشخيصها من مراجعة الشرع الذي هو الناظر لتمام الامور والآثار والأمر والنهي.
حاجة البشر إلى الولي، وانحصار الولاية بالذات في اللَّه تعالى
المشهور في أوساط المحقّقين وأرباب النظر أنّ البشر والمجتمع البشري بحاجة إلى حاكم وأمير لنظم امور المجتمع وتدبير شؤونه.
هذا المطلب وإن كان من البداهة والوضوح بمكان، إلّاأنّه بالنظر الدقيق ندرك جيّداً أنّ البشر بحاجة إلى وليّ من حيث وقوع الإنسان تحت ولاية الحقّ تعالى، وأساساً لا يمكن للمخلوق أن يخرج يوماً من دائرة ولاية الخالق جلّ وعلا.
وفي هذا الصدد يمكن دعوى أنّ البشريّة يجب أن تكون تحت ولاية الحقّ وإن تحقّق ذلك بواسطة نصب اللَّه تعالى وأمره بولاية بعض الأفراد.
وبعبارة اخرى: بما أنّ البشر يحتاج إلى ولاية الحقّ، فلابدّ أن يكون تحت ولاية من اختارهم اللَّه- تعالى- للولاية من قبيل الأنبياء العظام والأئمّة المعصومين عليهم السلام. وبذلك يمكن ادّعاء بأنّ الأشخاص المرتبطين من قريب بمعارف
[١] كفاية الاصول: ٧٧، أجود التقريرات ١: ١٢٦، نهاية الأفكار ١: ١٢٩- ١٣١، نهاية الدراية ١: ٢٤٠.
[٢] مستند الشيعة ١٢: ٧٠، تهذيب الاصول ١: ١٨٠.