رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٣ - العدالة، وعلاقتها بمسألة الحسن والقبح العقليّين
يدرك حسن وقبح الأشياء بالاستقلال، إلّاأنّ ذلك لا يعني كفاية العقل في الرجوع إليه في تبيين المعنى الواسع للعدل.
فقد أصبح واضحاً في بحث الحسن والقبح أنّ العقل لا يستقلّ بإدراك الحسن والقبح في جميع الأفعال والامور، وطبعاً فالعقول الكاملة- حسب نظر الآخوند الخراساني قدس سره [١]- المحيطة بجميع جهات الأفعال، تكون محيطة كذلك بحسن وقبح هذه الأفعال، ولا يخرج أيّ فعل عن دائرة حكمها بالحسن والقبح، ولكن من الواضح أنّ هذه العقول لا تكون كاملة من دون الارتباط بالوحي.
الثاني: إنّ المقصود من بحث العدالة هو كيفيّة إجرائها في المجتمع البشري بالطرق الصحيحة والمشروعة، والحال أنّ مجرّد قبول التحسين والتقبيح العقليّين لا يكون موجباً للبعث والزجر، وإنّما إذا صدر فعل من شخص اتّفاقاً، يدرك العقل حسنه أو قبحه، ولذلك لابدّ من توفّر دواعٍ اخر للبعث والزجر، ويتحقّق هذا الأمربإرسال الرسل وتبيين المعنى الدقيق لمفهوم العدالة من قبل الشارع والشريعة.
وقال المحقق الاصفهاني تبعاً لُاستاذه الآخوند: إنّ شأن القوّة العاقلة هو التعقّل فقط، لا البعث والزجر [٢].
الثالث: أنّ قضيّة حسن العدل رغم كونها من القضايا المشهورة، إلّاأنّ المجتمع البشري بحاجة إلى إضافة المدح والذمّ والحكم باستحقاق المثوبة والعقوبة، في حين أنّ استحقاق المدح والذمّ ليس من القضايا المشهورة؛ لأنّ القضايا المشهورة من سنخ القضايا البرهانيّة التي تتجلّى في أحد أشكال القضايا الستّ: الأوّليات، الحسيّات، الفطريّات، التجربيّات، المتواترات، الحدسيّات.
الرابع: إنّ ما يلزم لإجراء العدالة في المجتمع بعد درك حدود وماهيّة العدالة،
[١] فوائد الاصول للآخوند الخراساني: ١٢٤- ١٢٥.
[٢] كفاية الاصول: ٣٦٨- ٣٦٩، نهاية الدراية ٣: ١٩٥، ٢٨٧ و ٣٣٣.