رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣ - الفصل الثالث التقيّة بحسب الحكم التكليفي
والمثال الصحيح للتقيّة المستحبّة إنّما هو فيما لو كانت التقيّة في مورد أرجح من تركها، كما إذا اكره على البراءة من أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فالبراءة تقيّةً- بناءً على جريان التقيّة في التبرّي- أرجح من تركها وتعريض نفسه على القتل.
ومن هذا البيان يظهر المثال للتقيّة المكروهة، فلو كان ترك التقيّة أرجح من التقيّة، كما إذا فرضنا أنّ تعريض النفس على الهلاك أرجح من التبرّىء، لكان التبرّىء تقيّةً مكروهاً، ولو لم يرجّح أحدهما على الآخر لكانت التقيّة مباحة.
هذا كلّه في جريان الأحكام الخمسة في التقيّة بالمعنى الأعمّ. وأمّا جريانها في التقيّة بالمعنى الأخصّ، فالمستفاد من الروايات [١] أنّ هذا النوع من التقيّة إمّا واجبة، وإمّا مستحبّة، ولا تنقسم إلى الأقسام الاخر من المباحة، والمحرّمة، والمكروهة.
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٣- ٢١٤، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٤.