رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٦ - المنفِّذون للعدالة في المجتمع
حيث لا يوجد سواهم من لديه رابطة مع القرآن، وتعاليم النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام على أساس التخصّص في هذا الأمر.
وهنا لابدّ من الأخذ بنظر الاعتبار الروايات التي تقرّر خلافة العلماء الأئمّة المعصومين والأنبياء عليهم السلام.
وهذه الروايات- من قبيل: العلماء ورثة الأنبياء [١]، أو العلماء امناء الرُّسل [٢]، أو روايات اخر في هذا الباب [٣]- تدلّ دلالة واضحة على خلافة العلماء للأئمّة المعصومين والأنبياء عليهم السلام، إلّاأنّ النقطة المهمّة هنا هي جهة التنزيل، فهل جهة التنزيل هي أنّ العلماء امناء الرسل في بيان أحكام الدِّين وتبليغ الرسالة، أو أنّ الوراثة والأمانة تتمثّل في الجهة الأصليّة والعمدة في المنزل عليه؟
من الواضح أنّ الاحتمال الأوّل غير مقبول إطلاقاً؛ لأنّ مجرّد بيان الأحكام وتبليغ الرسالة قد يتحقّق أحياناً من غير العلماء، فلا حاجة لتنزيل العلماء منزلة الأنبياء عليهم السلام من هذه الجهة، وعلى هذا الأساس فالاحتمال الثاني هو المتعيّن، وهو: أنّ التنزيل يقصد به تلك الجهة الأصليّة للأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وهي إقامة العدل والقسط بمعناه الواسع والدقيق.
وفي هذا الصدد نذكر ما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، حيث قال: اللّهم ارحم خلفائي- ثلاث مرّات- فقيل له:
يارسول اللَّه مَنْ خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي، ويروون عنّي أحاديثي وسنّتي، فيعلّمونها الناس من بعدي [٤].
ومن الواضح: أنّ المراد من «خلفاء الرسول صلى الله عليه و آله» لا يتعيّن بالأئمّة
[١] تقدّمتا في ص ٢١٢.
[٢] تقدّمتا في ص ٢١٢
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٧٧- ١٠٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٨.
[٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٣٧ ح ٩٤، معاني الأخبار: ٣٧٤ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ٢٧: ٩٢ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٨ ح ٥٣.