رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٤ - الدليل الثالث، الروايات
سوى دلالته على أهمّية المطلب وعظمة مرتبة العدالة. وتتّضح حقيقة وكُنه هذا المطلب أكثر فيما لو ضممنا إليه الروايات التي تدلّ على عدم قبول العبادة من دون الولاية، حيث ورد التصريح في قوله عليه السلام: ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية [١].
وهناك إشارة في بعض الروايات إلى جهات اخر من المسألة، حيث يمكن بيانها بشكل إجماليّ من قولهم عليهم السلام:
إنّ لمحمّد صلى الله عليه و آله اثني عشر إماماً عدلًا [٢].
فقد ورد في هذه الرواية وصف أوصياء النبيّ صلى الله عليه و آله بالعدالة، حيث يتّضح أنّ الهدف من وصايتهم عليهم السلام هو تحقّق العدالة في المجتمع.
وبعبارة اخرى: إنّ من المعلوم أنّ المقصود من وصف الأئمّة عليهم السلام بالعدالة ليس بيان للملكة النفسانيّة؛ لأنّه مع وجود العصمة لا يبقى معنى لوصف العدالة، إذن فالمقصود من العدالة هو ذلك المعنى الواسع الذي ينحصر تحقّقه وإيجاده بهذه الفئة من الناس.
وهناك روايات كثيرة وردت في صدد ظهور الإمام المهدي عليه السلام، ولعلّه يمكن القول بالتواتر المعنوي، بل التواتر اللفظي فيها، حيث يمكن الاستفادة منها في موضوعنا من قولهم عليهم السلام: يملأ اللَّه به الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً [٣].
وهذا- يعني أنّ الأساس في حكومة الإمام المهدي عليه السلام العالميّة- تتمثّل في تحقّق القسط والعدل في المجتمع البشري.
النتيجة هي: أنّ تحقّق العدالة في نظر العقل والقرآن والروايات، أمرٌ ضروريّ
[١] المحاسن ١: ٤٤٥ ح ١٠٣٣، الكافي ٢: ١٨ ح ١، وص ٢١ ح ٨، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ١ ح ١٠.
[٢] مقتضب الأثر: ١٦، وعنه بحار الأنوار ٣٦: ٢٢١ ح ٢٠ وعوالم العلوم والمعارف والأحوال ١٥/ ٣: ٨٣ ب ٣ قطعة من ح ١.
[٣] بحار الأنوار ٣٦: ٢٠٣- ٤١٦ عدّة أحاديث، وج ٥١: ٦٦- ١٦١ ب ١- ١٠.